أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ
"إِنَّ أَبَا أُسَامَةَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ هُوَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ مِنْكَ"
[مِنْ كَلَامِ الْفَارُوقِ لابْنِهِ]
نَحْنُ الْآنَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فِي مَكَّةَ.
وَرَسُولُ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ يُكَابِدُ (١) مِنْ أَذَى قُرَيْشٍ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ مَا يُكَابِدُ …
وَيَحْمِلُ مِنْ هُمُومِ الدَّعْوَةِ وَأَعْبَائِهَا مَا أَحَالَ حَيَاتَهُ إِلَى سِلْسِلَةٍ مُتَوَاصِلَةٍ مِنَ الْأَحْزَانِ وَالنَّوَائِبِ (٢).
وَفِيمَا هُوَ كَذَلِكَ أَشْرَقَتْ فِي حَيَاتِهِ بَارِقَةُ سُرُورٍ.
فَلَقَدْ جَاءَهُ الْبَشِيرُ يُبَشِّرُهُ أَنَّ "أُمَّ أَيْمَنَ" وَضَعَتْ غُلَامًا.
فَأَضَاءَتْ أَسَارِيرُهُ (٣) ﵊ بِالْفَرْحَةِ، وَأَشْرَقَ وَجْهُهُ الْكَرِيمُ بِالْبَهْجَةِ.
فَمَنْ يَكُونُ هَذَا الْغُلَامُ السَّعِيدُ الَّذِي أَدْخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلَّ هَذَا السُّرُورِ؟!.
إنَّهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ.
وَلَمْ يَسْتَغْرِبْ أَحَدٌ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَهْجَتَهُ بِالْمَوْلُودِ الْجَدِيدِ، وَذَلِكَ لِمَوْضِعِ أَبَوَيْهِ مِنْهُ (٤)، وَمَنْزِلَتِهِمَا عِنْدَهُ.
(١) يكابد: يعاني.(٢) النوائب: المصائب.(٣) أساريره: محاسن وجهه.(٤) لموضع أبويه منه: لمكانة أبويه عنده.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute