مَيْسَرَةُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْعَبْسِيُّ
"أَوَّلُ قَائِدٍ مُسْلِمٍ يَقُودُ جَيْشًا مِنْ سِتَّةِ آلَافِ مُقَاتِل، وَيَدْخُلُ بِهِمْ أَرْضَ الرُّوم"
هَا نَحْنُ أُولَاءِ فِي مَكَّةَ؛ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ مِنْ بَعْثَةِ النَّبِيِّ ﵊ …
وَهَا هُوَ ذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَاصْدَعْ (١) بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢).
فَيَعْلَمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ مَرْحَلَةً جَدِيدَةً مِنْ مَرَاحِلِ الدَّعْوَةِ قَدْ بَدَأَتْ، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ طَوْرِ الْإِسْرَارِ إِلَى طَوْرِ الْإِعْلَانِ.
فَبَادَرَ الرَّسُولُ ﷺ لإِنْفَاذِ مَا أُمِرَ بِهِ، وَطَفِقَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى اللَّهِ جَهْرًا؛ بَعْدَ أَنْ قَضَى ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ وَهْوَ يَدْعُوهُمْ سِرًّا.
فَلَمْ يَتْرُكُ مُجْتَمَعًا مِنْ مُجْتَمَعَاتِ الْعَرَبِ إِلَّا قَصَدَهُ، وَلَا قَبِيلَةً مِنْ قَبَائِلِهِمْ إِلَّا عَرَضَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا وَسَأَلَهَا أَنْ تُؤْوِيَهُ وَتَحْمِيَهُ؛ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ.
* * *
وَكَانَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ تَجْتَمِعُ كُلَّ عَامِ نَحْوًا مِنْ شَهْرَيْنِ فِي أَسْوَاقِ عُكَاظٍ، وَمَجَنَّةَ، وَذِي الْمَجَازِ …
فَيَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ ....
وَيَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ فِي الْمَحَافِلِ، وَيَتَفَاخَرُونَ بِالْمَآثِرِ عَلَى الْمَنَابِرِ ..
(١) فَاصْدَع: أي اجْهر بدعوة الحق.(٢) سورة الحجر آية ٩٤.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute