للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَتَعْزِفُ لَهُمُ الْقِيَانُ (١) بِالْمَعَازِفِ …

وَيَشْهَدُونَ الرَّقْصَ، وَيَشْرَبُونَ الْحُمُورَ.

حَتَّى إِذَا مَا انْتَهَوْا مِنْ مَوْسِمِهِمْ هَذَا؛ مَضَوْا إِلَى الْأَمَاكِنِ الْمُقَدَّسَةِ؛ لِأَدَاءِ مَنَاسِكِ حَجِّهِمْ.

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَغْتَنِمُ فُرْصَةَ ذَلِكَ الْمَوْسِمِ الْكَبِيرِ؛ الَّذِي يَجْمَعُ شَمْلَ الْعَرَبِ كُلِّ الْعَرَبِ …

فَيَسْأَلُ عَنِ الْقَبَائِلِ قَبِيلَةً قَبِيلَةً …

وَيَتَتَبَّعُ مَنَازِلَهُمْ مَنْزِلًا فَمَنْزِلًا.

وَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ دَعْوَتَهُ وَيَذْكُرُ لَهُمْ خِذْلَانَ (٢) قَوْمِهِ لَهُ، وَيَسْأَلُهُمْ أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَنْصُرُوهُ؛ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ.

وَيَعِدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ.

فَكَانَ بَعْضُهُمْ يُؤْذِيهِ بِلِسَانِهِ، فَيَسْخَرُ مِنْهُ وَيَسْتَهْزِئُ بِهِ …

وَبَعْضُهُمْ يُؤْذِيهِ بِيَدِهِ؛ فَيَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ، أَوْ يَنْخَسُ (٣) نَاقَتَهُ بِعُودٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ فَتَجْفَلُ وَتَعْثُرُ …

وَبَعْضُهُمْ يَرُدُّهُ رَدًّا فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الرِّفْقِ، وَهُمْ قَلِيلٌ.

وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ ذَلِكَ الصَّدِّ الَّذِي يَلْقَاهُ؛ كَانَ لَا يَمَلُّ، وَلَا يَكَلُّ، وَلَا يَفْتُرُ.

* * *


(١) القينة: المغنية.
(٢) خِذْلانَ قَوْمِهِ لَه: ترك نُصرته.
(٣) يَنْخَس نَاقَتَه: يَغْرِسُ جَنْبَهَا أَوْ مُؤَخِّرَتهَا بِعُودٍ أَو نَحْوِهِ؛ فَيُهَيِّجُهَا وَيُزْعِجُهَا.

<<  <  ج: ص:  >  >>