للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَفِي مَوْسِمٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاسِم؛ كَانَتْ قَبِيلَةُ عَبْسٍ قَدْ بَاعَتْ وَاشْتَرَتْ، ثُمَّ خَفَّتْ إِلَى مِنًى (١) لِقَضَاءِ حَجِّهَا، وَنَزَلَتْ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى بِالْقُرْبِ مِنْ مَسْجِدِ الْخَيْفِ.

فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ رَاكِبٌ نَاقَتَهُ، وَقَدْ أَرْدَفَ خَلْفَهُ حِبَّهُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ (٢).

وَكَانَ بَنُو عَبْسٍ قَدْ سَمِعُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَرَوْهُ بَعْدُ.

فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ … وَأَخَذَ يُبَشِّرُهُمْ وَيُنْذِرُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَحَاسِنَ الْإِسْلَام، وَيَتْلُو عَلَيْهِمْ مَا يَتَيَسَّرُ لَهُ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ خِذْلَانَ قُرَيْشٍ لَهُ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى إِيوَائِهِ وَنُصْرَتِهِ؛ حَتَّى يُؤَدِّيَ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَيَعِدُهُمُ الْجَنَّةَ.

* * *

وَكَانَ فِي الْقَوْمِ مَيْسَرَةُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْعَبْسِيُّ.

فَالْتَفَتَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: تَعَالَوْا يَا قَوْمُ نُؤْوِ هَذَا الرَّجُلَ وَنَنْصُرْهُ … فَوَاللَّهِ! مَا سَمِعْتُ قَبْلَ الْيَوْمِ كَلَامًا أَنْوَرَ مِنْ كَلَامِهِ أَوْ أَعْدَلَ.

فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ وَقَالَ: دَعْ عَنْكَ هَذَا يَا مَيْسَرَةُ … وَاللَّهِ إِنَّ قَوْمَ الرَّجُل أَدْرَى بِهِ مِنْكَ.


(١) مِنَى: وادي يحيط به الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية ويقع بين مكة المكرمة والمزدلفة.
(٢) زَيْدَ بْنَ حَارِثَة: انظره في الكتاب الثالث من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>