وَلَوْ كَانَ فِيهِ خَيْرٌ لَمَا نَبَذُوهُ (١) وَتَرَكُوهُ يَبْذُلُ (٢) نَفْسَهُ لِلْقَبَائِلِ، ثُمَّ لَا يَجِدُ فِيهَا مَنْ يَرْضَاهُ.
وَقَاطَعَهُ آخَرُ؛ فَقَالَ: نَعَمْ … إِلَيْكَ عَنْهُ يَا مَيْسَرَةُ …
فَوَاللَّهِ مَا يَرْجِعُ بِهِ رَجُلٌ إِلَى قَوْمِهِ؛ إِلَّا عَادَ إِلَيْهِمْ بِشَرِّ مَا يَرْجِعُ بِهِ أَهْلُ هَذَا الْمَوْسِمِ.
فَقَالَ مَيْسَرَةُ:
أَحْلِفُ لَكُمْ بِاللَّهِ؛ لِيَظْهَرَنَّ أَمْرُ هَذَا الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ كُلَّ مَبْلَغٍ … فَاسْتَمِعُوا إِلَى نُصْحِي، وَآوُوهُ وَانْصُرُوهُ.
فَطَمِعَ الرَّسُولُ ﷺ بِمَيْسَرَةَ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَتَشَبَّثَ بِهِ.
فَقَالَ لَهُ مَيْسَرَةُ:
وَاللَّهِ! مَا سَمِعْتُ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ كَلَامًا أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِكَ … وَلَا دُعِيتُ إِلَى أَمْرٍ أَعْدَلَ مِنْ أَمْرِكَ … وَلَكِنَّ قَوْمِي يُخَالِفُونَنِي كَمَا رَأَيْتَ …
وَإِنَّمَا الرَّجُلُ بِقَوْمِهِ.
* * *
انْقَضَى عَلَى لِقَاءِ ذَلِكَ الرَّهْطِ (٣) مِنْ بَنِي عَبْسٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ عَامًا؛ نَصَرَ اللَّهُ خِلَالَهَا عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ …
(١) نَبَذُوه: تركوه.(٢) يَبْذُلُ نَفْسَه: يعرضها في امتهان.(٣) الرَّهْط: القوم والجماعة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute