وَأَظْهَرَ لِنَبِيِّهِ ﷺ أَمْرَهُ، وَرَفَعَ لَهُ فِي الْخَافِقَيْنِ (١) ذِكْرَهُ …
وَفُتِحَتْ لَهُ مَكَّةُ، وَدَانَتْ قُرَيْشٌ لِحُكْمِهِ.
وَطَفِقَتْ أَفْوَاجُ الْعَرَبِ - الَّتِي لَمْ تُسْلِمُ بَعْدُ - تَفِدُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، جَمَاعَةً إِثْرَ جَمَاعَةٍ؛ لِتُسْلِمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَتُبَايِعَهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ.
وَكَانَ فِيمَنْ وَفَدَ عَلَيْهِ قُبَيْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِقَلِيل؛ مَيْسَرَةُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْعَبْسِيُّ.
فَلَمَّا مَثْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ؛ قَالَ:
أَعَرَفْتَنِي يَا رَسُولَ اللهِ؟.
قَالَ: (نَعَمْ؛ صَاحِبُ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ بِالْقُرْبِ مِنَ الْخَيْفِ فِي مِنًى).
فَقَالَ مَيْسَرَةُ: وَاللهِ! يَا رَسُولَ اللهِ مَا زِلْتُ - مُنْذُ أَنَخْتَ (٢) رَاحِلَتَكَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ - حَرِيصًا عَلَى اتِّبَاعِكَ …
وَأَبَى اللهُ إِلَّا مَا تَرَى مِنْ تَأْخِيرِ إِسْلَامِي، وَقَدْ هَلَكَ (٣) عَامَّةُ النَّفَرِ الَّذِينَ كَانُوا مَعِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ؛ فَأَيْنَ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟.
فَقَالَ ﵊:
(كُلُّ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ؛ فَهْوَ فِي النَّارِ).
فَبَكَى مَيْسَرَةُ وَقَالَ:
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَنِي بِكَ مِنَ النَّارِ يَا رَسُولَ اللهِ …
(١) الْخَافِقَيْن: الشرق والغرب.(٢) أَنَخْتَ رَاحِلَتَك: أَبْرَكْتَها.(٣) هَلَك: مات.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute