ثُمَّ أَسْلَمَ مَعَ زَيْدٍ جَمِيعُ مَنْ صَحِبَهُ مِنْ قَوْمِهِ.
وَلَمَّا هَمَّ زَيْدٌ بِالرُّجُوعِ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى دِيَارِهِمْ فِي "نَجْدٍ"، وَدَّعَهُ النَّبِيُّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَالَ:
(أَيُّ رَجُلٍ هَذَا؟! …
كُمْ سَيَكُونُ لَهُ مِنَ الشَّأْنِ لَوْ سَلِمَ مِنْ وَبَاءِ الْمَدِينَةِ!!).
وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ آنَذَاكَ مَوْبُوءَةً بِالْحُمَّى، فَمَا إِنْ بَارَحَهَا زَيْدُ الْخَيْرِ، حَتَّى أَصَابَتْهُ، فَقَالَ لِمَن مَعَهُ:
جَنِّبُونِي بِلَادَ "قَيْسٍ"، فَقَدْ كَانَتْ بَيْنَنَا حَمَاسَاتٌ (١) مِنْ حَمَاقَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا وَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُ مُسْلِمًا حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ ﷿.
* * *
تَابَعَ زَيْدُ الْخَيْرِ سَيْرَهُ نَحْوَ دِيَارِ أَهْلِهِ فِي "نَجْدٍ"؛ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ وَطْأَةَ الْحُمَّى كَانَتْ تَشْتَدُّ عَلَيْهِ سَاعَةً بَعْدَ أُخْرَى؛ فَقَدْ كَانَ يَتَمَنَّى أَنْ يَلْقَى قَوْمَهُ، وَأَنْ يَكْتُبَ اللَّهُ لَهُمُ الْإِسْلَامَ عَلَى يَدَيْهِ.
وَطَفِقَ يُسَابِقُ الْمَنِيَّةَ وَالْمَنِيَّةُ تُسَابِقُهُ؛ لَكِنَّهَا مَا لَبِثَتْ أَنْ سَبَقَتْهُ، فَلَفَظَ أَنْفَاسَهُ الْأَخِيرَةَ فِي بَعْض طَرِيقِهِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَمَوْتِهِ مُتَّسَعٌ لِأَنْ يَقَعَ فِي ذَنْبٍ (*).
(١) حَمَاسَات الجاهلية: ما كان يحدث بينهم من حروب.(*) للاستزادة من أخبار زَيْدِ الْخَيْرِ انظر:١ - الإصابة: ١/ ٥٧٢ أو "الترجمة" ٢٩٤١.٢ - الإستيعاب "بهامش الإصابة": ١/ ٥٦٣.٣ - الأغاني: "انظر الفهارس".٤ - تهذيب ابن عساكر: "انظر الفهارس".٥ - سمط اللآلئ: "انظر الفهارس".٦ - خزانة الأدب للبغدادي: ٢/ ٤٤٨.٧ - ذيل المذيل: ٣٣.٨ - ثمار القلوب: ٧٨.٩ - الشّعر والشعراء: ٩٥.١٠ - حلية الأولياء: ١/ ٣٧٦.١١ - حسن الصّحابة: ٢٤٨.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute