الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَاءَ بِكَ مِنْ سَهْلِكَ وَجَبَلِكَ، وَرَقَّقَ قَلْبَكَ لِلْإِسْلَامِ).
فَعُرِفَ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَيْدِ الْخَيْرِ …
ثُمَّ مَضَى بِهِ الرَّسُولُ ﵊ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَلَفِيفٌ (١) مِنَ الصَّحَابَةِ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْبَيْتَ طَرَحَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِزَيْدٍ مُتَّكَأً، فَعَظُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّكِئَ فِي حَضْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ وَرَدَّ الْمُتَّكَأَ، وَمَا زَالَ يُعِيدُهُ الرَّسُولُ ﷺ لَهُ وَهُوَ يَرُدُّهُ ثَلَاثًا.
وَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِهِمُ الْمَجْلِسُ قَالَ الرَّسُولُ ﷺ لِزَيْدِ الْخَيْرِ:
(يَا زَيْدُ، مَا وُصِفَ لِي رَجُلٌ قَطُّ ثُمَّ رَأَيْتُهُ إِلَّا كَانَ دُونَ مَا وُصِفَ بِهِ إِلَّا أَنْتَ) … ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا زَيْدُ)؟.
قَالَ زَيْدٌ: أَصْبَحْتُ أُحِبُّ الْخَيْرَ وَأَهْلَهُ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِ …
فَإِنْ عَمِلْتُ بِهِ أَيْقَنْتُ بِثَوَابِهِ، وَإِنْ فَاتَنِي مِنْهُ شَيْءٌ حَنَنْتُ إِلَيْهِ.
فَقَالَ ﵊: (هَذِهِ عَلَامَةُ اللَّهِ فِيمَنْ يُرِيدُ … ).
فَقَالَ زَيْدٌ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي عَلَى مَا يُرِيدُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ …
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ لَهُ:
أَعْطِنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثَمِائَةِ فَارِسٍ، وَأَنَا كَفِيلٌ لَكَ بِأَنْ أُغِيرَ بِهِمْ عَلَى بِلَادِ "الرُّومِ" وَأَنَالَ مِنْهُمْ.
فَأَكْبَرَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ هِمَّتَهُ هَذِهِ، وَقَالَ لَهُ:
(لِلَّهِ دَرُّكَ (٢) يَا زَيْدُ … أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ؟!).
(١) لفيفٌ: جمعٌ.
(٢) لله درك: كلمة تقال للإعجاب، ومعناها: ما أكثر خيرك.