للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لَكِنَّ الْعَبَّاسَ الَّذِي وَرِثَ عَنْ أَبِيهِ السِّيَادَةَ فِي قَوْمِهِ، وَأُنِيطَتْ بِهِ (١) سِقَايَةُ الْحَاجِّ - وَهْوَ مَنْصِبٌ يَتَنَافَسُ فِيهِ الْمُتَنَافِسُونَ - كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَنَكَّرَ لِقَوْمِهِ، وَيَحْرِصُ عَلَى أَنْ يَسْتَبْقِيَ زَعَامَتَهُ فِيهِمْ … فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ .

لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ ظَلَّ يُنْزِلُ مُحَمَّدًا مِنْ نَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الْأَخِ مِنْ أَخِيهِ، وَالْحَمِيمِ مِنْ حَمِيمِهِ؛ فَيَدْفَعُ عَنْهُ الْأَذَى، وَيَحْتَرِسُ (٢) لَهُ أَشَدَّ الاِحْتِرَاسِ.

* * *

مِنْ ذَلِكَ؛ أَنَّهُ لَمَّا الْتَقَى الرَّسُولُ مَعَ وُفُودِ الْأَنْصَارِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ؛ كَانَ مَعَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ، وَهُوَ مَا يَزَالُ عَلَى الشِّرْكِ.

وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ؛ فَقَالَ:

يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ؛ إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ، وَقَدْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَوْمِنَا مِمَّنْ هُوَ عَلَى مثلِ رَأْيِنَا فِيهِ … فَهْوَ فِي عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ وَمَنَعَةٍ (٣) فِي بَلَدِهِ، وَإِنَّهُ قَدْ أَبَى إِلَّا أَنْ يَنْحَازَ (٤) إِلَيْكُمْ وَيَلْحَقَ بِكُمْ …

فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ وَافُونَ لَهُ بِمَا دَعَوْتُمُوهُ إِلَيْهِ؛ فَأَنْتُمْ وَمَا تَحَمَّلْتُمْ …

وَإِنْ كُنتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ مُسْلِمُوهُ وَخَاذِلُوهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ؛ فَمِنَ الْآنَ فَدَعُوهُ؛ فَإِنَّهُ في عِزٍّ وَمَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ وَبَلَدِهِ.

فَقَالَ الْأَنْصَارُ:

قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ يَا أَبَا الْفَضْلِ.


(١) أُنِيطَتْ بِهِ: أُوكِلَت إليه.
(٢) يَحْتَرِسُ لَهُ: يَحْتَاطُ لَهُ وَيَتَيَقَّظُ.
(٣) المَنَعَة: القوة التي تمنع من يريده بسوءٍ.
(٤) يَنْحَازَ إِلَيْكُم: يلجأ إليكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>