للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثُمَّ الْتَفَتُوا إِلَى الرَّسُولِ وَقَالُوا:

يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ خُذْ لِنَفْسِكَ وَلِرَبِّكَ مِنَ الْبَيْعَةِ مَا أَحْبَبْتَ …

وَلَمَّا تَمَّتِ الْبَيْعَةُ؛ عَادَ الرَّسُولُ مَعَ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ إِلَى مَكَّةَ تَحْتَ جُنْحِ الظَّلَامِ.

* * *

وَلَمَّا عَزَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى غَزْوَةِ بَدْرٍ؛ كَرِهَ الْعَبَّاسُ أَنْ يُشَارِكَهَا قِتَالَ ابْنِ أَخِيهِ …

لَكِنَّ زَعَامَتَهُ فِي قَوْمِهِ حَمَلَتْهُ عَلَى مُشَارَكَتِهَا فِي ذَلِكَ حَمْلًا، وَجَعَلَتْهُ أَحَدَ الرِّجَالِ الاِثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ تَكَفَّلُوا بِإِطْعَامِ جَيْشِ الْمُشْرِكِينَ خِلَالَ الْغَزْوَةِ.

* * *

لَكِنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَنْسَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ نُصْرَتَهُ لَهُ وَمُؤَازَرَتَهُ (١) إِيَّاهُ؛ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:

(مَنْ لَقِيَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامٍ (٢) فَلَا يَقْتُلْهُ، وَمَنْ لَقِيَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَا يَقْتُلْهُ؛ فَإِنَّهُمَا قَدْ خَرَجًا مُكْرَهَيْنِ).

* * *

وَلَمَّا كَتَبَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ النَّصْرَ فِي بَدْرٍ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَنْ قُتِلَ، وَأُسِرَ مِنْهُمْ مَنْ أُسِرَ … كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي جُمْلَةِ الْأَسْرَى الَّذِينَ وَقَعُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ …

وَكَانَ الَّذِي أَسَرَهُ؛ رَجُلًا ضَئِيلَ الْجِسْمِ ضَعِيفَ الْبِنْيَةِ؛ يُكْنَى بِأَبِي


(١) مُؤَازَرَتَه: مساعدته ومعاونته.
(٢) أبو الْبَخْتَرِيّ: هو العاص بن هشام بن الحارث من زعماء قريش في الجاهلية وكان ممن نقض الصحيفة ومزقها ولم يُعرف عنه إيذاء للرسول بل كان يكفُّ الناس عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>