للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الْيُسْرِ (١) … أَمَّا الْعَبَّاسُ فَكَانَ ضَخْمًا طِوَالًا كَالْجَمَلِ الْأَوْرَقِ (٢).

وَلَمَّا عَادَ الْعَبَّاسُ إِلَى مَكَّةَ عَجِبَ أَوْلَادُهُ مِنْ أَمْرِ أَسْرِهِ؛ فَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ:

يا أَبَانَا؛ كَيْف أَسَرَكَ أَبُو الْيُسْرِ، وَأَنْتَ لَوْ شِئْتَ لَجَعَلْتَهُ فِي كُمِّ قَمِيصِكَ؟.

فَقَالَ:

- وَاللَّهِ - يَا بَنِيَّ؛ إِنَّهُ حِينَ وَثَبَ عَلَيَّ؛ كَانَ فِي عَيْنِي أَعْظَمَ مِنَ الْفِيلِ …

وَلَمَّا قَبَضَ عَلَى ذِرَاعِي بِكَفِّهِ الصَّغِيرَةِ الْمَعْرُوقَةِ (٣)؛ ظَنَنْتَ أَنَّ الدَّمَ يُوشِكُ أَنْ يَقْطُرَ مِنْ أَظَافِرِي …

ثُمَّ إِنَّهُ لَوَى يَدِي؛ فَجَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِي …

ثُمَّ أَخَذَ الْأُخْرَى فَضَمَّهَا إِلَى أُخْتِهَا؛ وَشَدَّهُمَا بِحَبْلٍ …

وَأَنَا مُسْتَخْزٍ (٤) لَا أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْهُ وَلَا أُقَاوِمُهُ.

* * *

بَاتَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَيْلَتَهُ الْأُولَى فِي مُعَسْكَرِ الْأَسْرَى قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ؛ فَجَعَلَ يَئِنُّ أَنِينًا عَمِيقًا مُتَوَاصِلًا.

فَلَمَّا بَلَغَ أَنِينُهُ مَسَامِعَ النَّبِيِّ أَرِقَ؛ وَبَدَتْ عَلَى وَجْهِهِ مَلَامِحُ الْحُزْنِ؛ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ:

وَمَا يُحْزِنُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! جُعِلْنَا فِدَاكَ.

فَقَالَ: (أَنِينُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ)


(١) أَبو الْيُسْر: هو كعب بن عمرو الأنصاري.
(٢) الْجَمَلِ الأَوْرَق: الجمل الذي لونه كلون الرماد وهو أقوى الجمال.
(٣) الْمَعْرُوقَة: الهزيلة قليلة اللحم.
(٤) مُسْتَخْز: مُتَقَبِّل للخزي والعار.

<<  <  ج: ص:  >  >>