للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَلَمَّا لَحِقَ النَّبِيُّ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَآلَ الْأَمْرُ إِلَى خَلِيفَتَيْهِ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ؛ ظَلَّ الْعَبَّاسُ لَهُمَا نِعْمَ الْمُشِيرُ وَالنَّصِيرُ.

وَظَلَّا هُمَا يُجِلَّانِهِ وَيُعَظِّمَانِهِ إِقْرَارًا بِفَضْلِهِ، وَوَفَاءً لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ.

مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ اشْتَدَّ الْقَحْطُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ (١)؛ فَجَفَّ الضَّرْعُ وَيَبِسَ الزَّرْعُ، وَغَدَتِ السَّمَاءُ وَكَأَنَّهَا بُنِيَتْ مِنْ نَحَاسٍ …

خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْمُسْلِمِينَ؛ فَاسْتَسْقَى لَهُمْ (٢)

فَلَمْ يُسْقَوْا …

وَكَرَّرَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ؛ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ …

فَقَالَ لِجَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِهِ:

لَأَسْتَسْقِيَنَّ غَدًا بِمَنْ يَسْقِينَا اللَّهُ بِهِ إِذَا شَاءَ.

فَلَمَّا كَانَ الصَّبَاحُ؛ مَضَى إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَدْ غَدَا شَيْخًا كَبِيرًا؛ فَقَالَ لَهُ:

يَا عَمِّ اخْرُجْ مَعَنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا عَلَى يَدَيْكَ …

* * *

خَرَجَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ؛ خَاشِعًا خَاضِعًا مُخْبِتًا لِلَّهِ (٣)، وَكَانَ أَمَامَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ الْحَسَنُ، وَعَنْ


(١) عَامِ الرَّمَادَة: عام أجدبت فيه الأرض حتى صار لونها كالرماد، وجاع الناس؛ فسمي عام الرمادة.
(٢) اسْتَسْقَى لَهُم: الاستسقاء: صلاة مشروعة لطلب السقيا ونزول المطر.
(٣) المخبت: الخاشع.

<<  <  ج: ص:  >  >>