للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَبَادَرَ الرَّسُولُ عَمَّهُ قَائِلًا:

(مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ يَا عَمِّ)؟.

فَقَالَ: الرَّغْبَةُ فِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

وَأَعْلَنَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ كَلِمَةَ الْحَقِّ، وَدَخَلَا فِي دِينِ اللَّهِ … بَعْدَ طُولِ جُمُوحٍ (١).

فَمَا إِنْ سَمِعَ الرَّسُولُ عَمَّهُ يَشْهَدُ: أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؛ حَتَّى فَاضَتْ دُمُوعُ الْفَرَحِ مِنْ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ:

(هِجْرَتُكَ يَا عَمِّ آخِرُ هِجْرَةٍ، كَمَا أَنَّ نُبُوَّتِي آخِرُ نُبُوَّةٍ).

* * *

مُنْذُ تِلْكَ اللَّحْظَةِ عَزَمَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى أَنْ يَسْتَدْرِكَ مَا فَاتَهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالْأَجْرِ؛ فَوَضَعَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَمَرْضَاةِ رَسُولِهِ .

فَفِي يَوْمِ حُنَيْنٍ؛ لَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَتَخَلَّوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ؛ وَقَفَ إِلَى جَانِبِهِ وَقْفَةَ الْأَسَدِ الْهَصُورِ (٢)

فَامْتَشَقَ السَّيْفَ (٣) بِيَمِينِهِ وَأَمْسَكَ بِزِمَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ بِيَسَارِهِ، وَظَلَّ يُنَافِحُ (٤) عَنْهُ مَعَ نَفَرٍ قَلِيلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ حَتَّى كَتَبَ اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمُ النَّصْرَ.

وَيَوْمَ عَزَمَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى إِنْفَاذِ جَيْشِ الْعُسْرَةِ؛ دَعَا أَصْحَابَهُ لِلْعَطَاءِ وَالْبَذْلِ؛ فَجَاءَهُ الْعَبَّاسُ، وَصَبَّ الْمَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ صَبًّا.

* * *


(١) الجُمُوح: النفور والعصيان.
(٢) الْأَسَدِ الْهصُور: الأسد الشديد المفترس.
(٣) امْتَشَقَ السَّيْف: أخرجه من غمده وأمسكه بيده.
(٤) يُنَافِح: يدافع.

<<  <  ج: ص:  >  >>