للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَكَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ:

إِنِّي أَمْدَدْتُكَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ؛ عَلَى كُلِّ أَلْفٍ مِنْهُمْ رَجُلٌ فِي مَقَامِ أَلْفٍ.

* * *

وَلَمَّا قَدِمَ الزُّبَيْرُ عَلَى عَمْرِو؛ وَجَدَهُ يُحَاصِرُ حِصْنَ بَابِلْيُونَ (١) فِي الْفُسْطَاطِ …

فَرَكِبَ جَوَادَهُ وَطَافَ حَوْلَ أَسْوَارِ الْحِصْنِ، ثُمَّ حَدَّدَ لِرِجَالِهِ أَمَاكِنَهُمْ …

وَطَالَ حِصَارُ حِصْنِ بَابِلْيُونَ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ:

إِنَّ فِي الْحِصْنِ طَاعُونًا

فَقَالَ الزُّبَيْرُ:

إِنَّمَا جِئْنَا لِلطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ.

وَلَمَّا أَبْطَأَ الْفَتْحُ وَكَادَ الْمَلَلُ وَالسَّآمَةُ يَنَالَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ قَالَ الزُّبَيْرُ:

إِنِّي أَهَبُ نَفْسِي للهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَفْتَحَ اللهُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

* * *

أَعَدَّ الزُّبَيْرُ سُلَّمًا وَثِيقًا مَتِينًا، وَأَسْنَدَهُ إِلَى جِدَارٍ مِنْ جُدْرَانِ الْحِصْنِ، وَأَمَرَ رِجَالَهُ إِذَا سَمِعُوا تَكْبِيرَهُ أَنْ يُجِيبُوهُ جَمِيعًا بِصَوْتٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يَلْحَقُوا بِهِ.

وَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ؛ حَتَّى امْتَشَقَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ سَيْفَهُ، وَصَعِدَ دَرَجَاتِ السُّلَّمِ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، وَتَسَوَّرَ جِدَارَ الْحِصْنِ وَهَتَفَ:


(١) حِصْنَ بَابِلْيون: انظر خبره في كتاب "الطريق إلى الأندلس" لمحات وقطوف للمؤلف؛ الناشر دار الأدب الإسلامي.

<<  <  ج: ص:  >  >>