للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَحَسْبُنَا مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الْمُشْرِقَةِ الْوَضَّاءَةِ؛ مَا كَانَ مِنْهُ يَوْمَ فَتْحِ مِصْرَ.

* * *

لَقَدْ قَصَدَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ (١) مِصْرَ لِفَتْحِهَا فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ جُنُودِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَمَا إِنْ أَوْغَلَ (٢) فِي أَرْضِ الْكِنَانَةِ (٣) حَتَّى شَعَرَ بحَاجَتِهِ إِلَى الْمَدَدِ؛ فَكَتَبَ إِلَى الْفَارُوقِ يَسْتَمِدُّهُ بِمَا يَفِيضُ عَنْ حَاجَتِهِ مِنَ الْجُنْدِ.

فَتَلَفَّتَ الْفَارُوقُ حَوْلَهُ … فَلَمْ يَجِدْ خَيْرًا مِنَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ يَبْعَثُ بِهِ مَدَدًا لِجَيْشِ الْمُسْلِمِينَ فِي مِصْرَ، وَكَانَ الزُّبَيْرُ يَوْمَئِذٍ قَدْ عَزَمَ عَلَى غَزْوِ أَنْطَاكِيَّة (٤)؛ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:

يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؛ هَلْ لَكَ فِي وِلَايَةِ مِصْرَ؟

فَقَالَ:

لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، وَلَكِنْ أَخْرُجُ مُجَاهِدًا للهِ؛ مُعَاوِنًا لِلْمُسْلِمِينَ …

فَإِنْ وَجَدْتُ عَمْرًا قَدْ فَتَحَهَا؛ لَمْ أَعْرِضْ لِعَمَلِهِ، وَقَصَدْتُ إِلَى بَعْضٍ السَّوَاحِل فَرَابَطْتُ (٥) فِيهِ، وَإِنْ وَجَدْتُهُ فِي جِهَادٍ كُنْتُ مَعَهُ.

* * *

فَجَهْرَ الْفَارُوقُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ مِنْ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ (٦)، وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ (٧)، وَمَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ …


(١) عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: انظره في الكتاب الثامن من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.
(٢) أَوْغَلَ: دخل بعيدًا.
(٣) الكِنَانَة: الجعبة التي توضع فيها السهام، وأرض الكنانة أي مصر.
(٤) انظر تحرير أَنْطَاكِيَّة في كتاب "حدث في رمضان" للمؤلف؛ الناشر دار الأدب الإسلامي.
(٥) المرابطة: الملازمة لثغور الأعداء.
(٦) الْمِقْدَادَ بْنَ الأسْوَد: انظره ص ٤٠٩.
(٧) عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِت: انظره ص ٢٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>