للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَفِي يَوْمِ حُنَيْنٍ؛ أَوْشَكَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُحِيطُوا بِرَسُولِ اللهِ

فَمَا زَالَ يُطَاعِنُهُمْ حَتَّى أَزَالَهُمْ عَنْ أَمَاكِنِهِمْ …

فَشَكَا الْمُشْرِكُونَ لِأَحَدٍ قَادَتِهِمْ مِنْ فَارِسٍ يَضَعُ رُمْحَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَيَعْصِبُ رَأْسَهُ بِمَلَاءَةٍ صَفْرَاءَ واسْتَعَانُوهُ (١) عَلَيْهِ، وسَأَلُوهُ عَنْهُ؛ فَقَالَ:

هَذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ … وَأَحْلِفُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَيَقْتَحِمَنَّ جُمُوعَكُمْ وَلَيُخَالِطَنَّ صُفُوفَكُمْ؛ فَاثْبُثُوا لَهُ.

فَلَمْ يُكَذِّبُ الزُّبَيْرُ ظَنَّهُ ....

إِذْ مَا لَبِثَ أَنْ قَصَدَ قَصْدَ الْمُشْرِكِينَ، وَطَفِقَ يُطَاعِنُهُمْ حَتَّى خَالَطَ صُفُوفَهُمْ، وَأَزَاحَهُمْ عَنْهَا.

* * *

ظَلَّ سَيْفُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مَسْلُولًا طَوَالَ حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ؛ فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا النَّبِيُّ قَطُّ، وَقَدْ تَحَمَّلَ فِي سَبِيلِ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتَحَمَّلَ …

حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ الظَّاهِرَةِ أَوِ الْمَسْتُورَةِ؛ إِلَّا وَقَدْ جُرِحَ مَعَ رَسُولِ اللهِ .

* * *

وَلَوْ رُحْنَا نَسْتَقْصِي صُوَرَ بُطُولَةِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ؛ لَوَجَدْنَاهَا لَا تَقِلُّ تَأَلُّقًا وَفَذَاذَةً (٢) عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ .


(١) واسْتَعَانُوه: طلبوا منه المعونة.
(٢) فَذَاذَةً: فرادةً وروعةً.

<<  <  ج: ص:  >  >>