(إِنَّ الْمَلَائِكَةَ نَزَلَتْ عَلَى سِيمَا (١) الزُّبَيْرِ).
* * *
وَأَبْلَى (٢) الزُّبَيْرُ فِي بَدْرٍ بَلَاءً يَلِيقُ (٣) بِفَارِسٍ كَمِيٍّ مِثْلِهِ، وَلَقِيَ طَائِفَةٌ مِنْ صَنَادِيدِ (٤) الْمُشْرِكِينَ مَصَارِعَهُمْ عَلَى يَدَيْهِ ....
وَقَدْ تَتَمَلَّكُكَ الدَّهْشَةُ إِذَا عَرَفْتَ أَنَّ أَحَدَ صَرْعَاهُ؛ إِنَّمَا هُوَ عَمُّهُ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ صَاحِبُ الْحَصِيرِ.
وَفِي يَوْمِ أُحُدٍ؛ بَايَعَ الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمَوْتِ في هَذِهِ الْغَزْوَةِ.
فَلَمَّا اشْتَدَّ الْكَرْبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَطَفِقُوا يَنْهَزِمُونَ فِي كُلِّ اتِّجَاهِ؛ رَأَى الرَّسُولُ ﷺ فَارِسًا عَلَى فَرَسِهِ؛ يُوقِعُ (٥) بِالْمُسْلِمِينَ أَشَدَّ الْإِيقَاعِ، وَيَقْتُلُ رِجَالَهُمْ أَعْنَفَ (٦) الْقَتْلِ … فَالْتَفَتَ إِلَى الزُّبَيْرِ وَقَالَ:
(إِلَيْهِ يَا زُبَيْرُ) …
فَمَا كَادَتْ كَلِمَةُ الرَّسُولِ ﷺ تُلَامِسُ سَمْعَهُ؛ حَتَّى هَبَّ كَالْأَسَدِ عَادِيًا، وَصَعِدَ مَكَانًا فَوْقَ النَّاسِ، وَوَثَبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى? جَوَادِهِ، وَاعْتَنَقَهُ وَهَوَى بِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَجَعَلَا يَتَدَحْرَجَانِ مَعًا حَتَّى عَلَا فَوْقَ صَدْرِهِ، وَقَتَلَهُ …
فَفَدَّاهُ الرَّسُولُ ﷺ حِينَئِذٍ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ.
(١) سيما الزبير: صفته وصورته.(٢) أبْلَى: أظهر قوته وكشف عن بأسه.(٣) يليق: يُناسب.(٤) صَنَادِيد: جمع صنديد، وهو الفارس الشجاع والسيد العظيم.(٥) يُوقِعُ بالمسلمين: يُنْزِلُ بهم.(٦) أَعْنَفَ: أَشَدَّ وأَقْسَى.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute