فَهَزَّتِ الْحَمِيَّةُ نُفُوسَ الْمُسْلِمِينَ …
وَدَبَّ الذُّعْرُ (١) فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ.
فَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ …
وَمَنَحُوا ظُهُورَهُمْ لِابْنِ الزُّبَيْرِ، وَجُنْدِهِ الْمُقَاتِلِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
* * *
وَلَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ؛ فَحَظِيَ فَوْقَ مَزَايَاهُ كُلِّهَا بِسُمُوِّ التَّقْوَى وَطُهْرِ الصَّلَاحِ؛ حَيْثُ عَاشَ قَوَّامًا لِلَّيْلِ صَوَّامًا لِلنَّهَارِ؛ مُعَلَّقَ الْقَلْبِ بِبِيُوتِ اللَّهِ …
فَكَانَ النَّاسُ يَدْعُونَهُ "حَمَامَةَ الْمَسْجِدِ".
وَقَدْ عُرِفَ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ لَيَالِيَ عُمُرِهِ ثَلَاثًا:
فَلَيْلَةٌ يَقْضِيهَا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي حَتَّى الصَّبَاحِ …
وَلَيْلَةٌ يَقْضِيهَا وَهُوَ رَاكِعٌ حَتَّى الصَّبَاحِ …
وَلَيْلَةٌ يَقْضِيهَا وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى الصَّبَاحِ أَيْضًا.
* * *
وَلَقَدْ كَانَتْ لَهُ مَوَاقِفُ فِي الْمَوَاسِمِ تَهُزُّ أَفْئِدَةَ الْمُسْلِمِينَ هَزًّا، وَتُثِيرُ فِي قُلُوبِهِمْ كَوَامِنَ الْإِيمَانِ …
مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ؛ قَالَ:
خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ (٢) بِيَوْمٍ - وَهْوَ مُحْرِمٌ - فَلَبَّى تَلْبِيَةً
(١) دبّ الذّعر: دخل الخوف قلوبهم.
(٢) يوم التروية: هو اليوم الثامن من ذي الحجة، وسُمِّي بالتروية لأنّ الحجيج يتروون فيه بالماء قبل النهوض إلى مِنى؛ أي يتزودون بالماء.