كَانَ "جَرْجِيرُ" مَلِكُ الْأَعْدَاءِ، وَقَائِدُ جَيْشِهِمْ يَسْتَقِرُّ فِي وَسَطِ عَسْكَرِهِ رَاكِبًا بِرْذَوْنَهُ (١) الأَشْهَبَ (٢) …
وَكَانَتْ مَعَهُ جَارِيتَانِ تُظَلِّلَانِ عَلَيْهِ بِرِيشِ الطَّوَاوِيسِ.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ لِرِجَالِهِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ:
إِنِّي مَاضٍ إِلَيْهِ؛ فَاتْبَعُونِي …
وَرُدُّوا عَنِّي كَيْدَ مَنْ يَعْتَرِضُنِي.
ثُمَّ مَضَى نَحْوَ "جَرْجِيرَ" رَابِطَ الْجَأْشِ (٣) …
ثَابِتَ الْعَزْمِ …
رَصِينَ الْخُطَا.
وَجَعَلَ يَشُقُّ الصُّفُوفَ بِكِلْتَا يَدَيْهِ فِي هُدُوءٍ …
فَظَنَّه الْقَوْمُ رَسُولًا جَاءَ مِنْ لَدُنِ الْمُسْلِمِينَ لِلْمُفَاوَضَةِ.
فَلَمَّا غَدَا فِي وَسَطِ الْعَسْكَرِ؛ عَرَفَ الْمَلِكُ قَصْدَهُ، وَخَشِيَ بَطْشَهُ …
فَوَلَّى هَارِبًا.
فَأَدْرَكَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَطَعَنَهُ طَعْنَةً طَرَحَتْهُ أَرْضًا.
ثُمَّ أَكَبَّ فَوْقَهُ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ (٤)، وَاحْتَزَّ رَأْسَهُ، وَنَصَبَهُ فَوْقَ رُمْحِهِ …
ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ؛ فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ لِتَكْبِيرِهِ …
(١) البرذون: دابة فوق الحمار ودون الحصان.(٢) الأشهب: الذي خالط بياضه سواده.(٣) رَابط الجأش: قوي الإرادة.(٤) أجهز عَلَيْهِ: قتله.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.