وَبِذَلِكَ لَا يُعْطِي الْعَدُوَّ الْفُرْصَةَ لِالْتِقَاطِ أَنْفَاسِهِ.
فَسُرَّ قَائِدُ الْجَيْشِ بِالْخُطَّةِ الْمُقْتَرَحَةِ، وَأَمَرَ بِتَنْفِيذِهَا.
وَتَخَلَّى عَنِ الْقِيَادَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ طَائِعًا مُخْتَارًا.
* * *
اقْتَتَلَ الْجَيْشَانِ فِي الْيَوْمِ التَّالِي كَمَا كَانَا يَقْتَتِلَانِ كُلَّ يَوْمٍ …
فَلَمَّا حَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ؛ شَرَعَ الْأَعْدَاءُ يَنْصَرِفُونَ عَلَى عَادَتِهِمْ.
فَمَا رَاعَهُمْ (١) إِلَّا أَنْ فُوجِئُوا بِالْمُسْلِمِينَ وَهُمْ يُوَاصِلُونَ الْقِتَالَ بِجَيْشٍ مَشْبُوبِ (٢) الْقُوَّةِ …
مَشْحُوذِ (٣) الْعَزِيمَةِ …
مَوْفُورِ (٤) النَّشَاطِ …
فَدَبَّ فِي قُلُوبِهِمُ الذُّعْرُ (٥) …
وَحَلَّ فِي صُفُوفِهِمُ الْخَلَلُ …
وَبَدَتْ عَلَيْهِمْ بَوَادِرُ الْهَزِيمَةِ.
عِنْدَ ذَلِكَ رَأَى ابْنُ الزُّبَيْرِ الْفُرْصَةَ سَانِحَةً؛ فَاخْتَارَ ثَلَاثِينَ مِنْ رِجَالِهِ الْأَشِدَّاءِ، وَقَالَ لَهُمْ:
صُونُوا (٦) ظَهْرِي، وَسَتَرَوْنَ مَا أَنَا فَاعِلٌ.
(١) الرّوع: الفزع والخوف.(٢) مشبوب القوة: متقد قوة.(٣) مشحوذ العزيمة: شديد الإصرار.(٤) موفور النّشَاط: تام النشاط.(٥) الذّعر: الخوف والهلع.(٦) صونوا ظهري: احموا ظهري.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute