للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ: تَغْتَسِلُ، وَتُطَهِّرُ ثَوْبَكَ، ثُمَّ تَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ، وَتَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ للهِ … وَهَذَا الْمَاءُ مِنْكَ قَرِيبٌ.

فَقَامَ أُسَيْدٌ إِلَى الْمَاءِ مِنْ تَوِّهِ، فَاغْتَسَلَ، وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ للهِ، ثُمَّ قَالَ لِمُصْعَبٍ:

إِنَّ وَرَائِي رَجُلًا إِنِ اتَّبَعَكُمَا لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ، وَسَأُرْسِلُهُ لَكُمَا الْآنَ؛ فَأَحْسِنَا التَّأْتِّيَ (١) لَهُ …

* * *

عَادَ أُسَيْدٌ إِلَى نَادِي (٢) الْقَوْمِ؛ فَلَمَّا رَآهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُقْبِلًا؛ نَظَرَ إِلَيْهِ، وَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ:

أَحْلِفُ بِاللهِ إِنَّ أُسَيْدًا جَاءَكُمْ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ …

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ وَقَالَ: مَا فَعَلْتَ يَا أُسَيْدُ؟!.

قَالَ: كَلَّمْتُ الرَّجُلَيْنِ - فَوَاللَّهِ - مَا رَأَيْتُ بِهِمَا بَأْسًا …

فَنَهَضَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُغْضَبًا، وَأَخَذَ الْحَرْبَةَ مِنْ يَدِ أُسَيْدٍ، وَقَالَ:

وَاللهِ مَا أَرَاكَ أَغْنَيْتَ (٣) شَيْئًا، وَلَئِنْ دَامَ الْأَمْرُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ؛ لَأَجِدَنَّهُمَا غَدًا فِي دَارِي يَدْعُوَانِ زَوْجِي وَأَوْلَادِي؛ إِلَى تَرْكِ دِينِي وَدِينِ آبَائِي وَأَجْدَادِي.

* * *

تَوَجَّهَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ إِلَى حَيْثُ يَجْلِسُ مُصْعَبٌ وَصَاحِبُهُ …

فَلَمَّا رَآهُ ابْنُ خَالَتِهِ سَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ مُقْبِلًا، قَالَ لِمُصْعَبٍ:


(١) أحسنَا التّأني لَهُ: أحسنا عرض الأمر عليه.
(٢) النَّادِي: مجلسُ القوم ومُتَحَدَّثهُم.
(٣) مَا أَغْنَيْتَ شَيْئًا: ما كفيت شيئًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>