مُصْعَبًا أَنْ يُفَقِّهَهُمْ فِي دِينِ اللهِ، وَأَنْ يُقْرِئَهُمْ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللهِ …
فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِ الْأَوْسِ، وَعَزَّ عَلَيْهِ أَنْ تَبْلُغَ الْجُرْأَةُ بِابْنِ خَالَتِهِ وَضَيْفِهِ حَدًّا؛ جَعَلَهُمَا يَجْهَرَانِ بِدِينِ مُحَمَّدٍ فِي عُقْرِ (١) دَارِه.
فَقَالَ لِأُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ:
لَا أَبَا لَكَ (٢) يَا أُسَيْدُ؛ انْطَلِقْ إِلَيْهِمَا وَانْظُرْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمَكِّيِّ الَّذِي أَتَى لِيَعِيبَ دِينَنَا، وَيَنْتَقِصَ مِنْ آلِهَتِنَا وَيَفْتِنَ ضُعَفَاءَنَا …
فَازْجُرْهُ عَنْ أَنْ يَقْتَرِبَ مِنْ دِيَارِنَا بَعْدَ الْيَوْمِ …
ثُمَّ أَرْدَفَ يَقُولُ:
وَلَوْلَا أَنَّ ابْنَ زُرَارَةَ هُوَ ابْنُ خَالَتِي، وَهُوَ مِنِّي حَيْثُ تَعْلَمُ؛ لَكَفَيْتُكَ ذَلِكَ، وَلَكَانَ لِي مَعَهُمَا شَأْنٌ آخَرُ.
* * *
أَخَذَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْر حَرْبَتَهُ، وَتَوَجَّهَ نَحْوَ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ وَصَاحِبِهِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمَا …
فَابْتَدَرَهُ (٣) مُصْعَبٌ بِوَجْهِهِ الطَّلْقِ، وَكَلِمَتِهِ اللَّيِّنَةِ، وَأَخَذَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام، وَطَفِقَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ مَا يَسْتَلِينُ الْقُلُوبَ الْقَاسِيَةَ، وَيَسْتَمِيلُ النُّفُوسَ النَّافِرَةَ، حَتَّى أَشْرَقَ وَجْهُهُ، وَانْبَسَطَتْ أَسَارِيرُهُ، وَقَالَ لِمُصْعَبٍ:
مَا أَعْذَبَ هَذَا الْكَلَامَ وَمَا أَحْسَنَهُ!!! …
كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا فِي هَذَا الدِّينِ الْجَدِيدِ؟.
(١) في عقر دَاره: في وسط بيته.(٢) لا أبَا لَك: كلمة تستعمل للذم والمدح، وهنا للذم.(٣) فابتدره: أسرع إليه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute