للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أَيْ مُصْعَبُ؛ لَقَدْ جَاءَكَ - وَاللهِ - سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَإِنَّهُ إِنْ يَتْبَعْكَ لَا يَتَخَلَّفْ عَنْكَ مِنْهُمْ أَحَدٌ؛ فَانْظُرْ مَاذَا أَنْتَ فَاعِلٌ؟ …

فَمَا إِنْ بَلَغَهُمَا سَعْدٌ وَوَقَفَ عَلَيْهِمَا، حَتَّى اتَّجَهَ إِلَى ابْنِ خَالَتِهِ، وَبَادَرَهُ قَائِلًا:

يَا أَبَا أُمَامَةَ … أَمَا وَاللهِ - لَوْلَا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ مِنَ الْقَرَابَةِ - مَا طَمِعْتَ (١) هَذَا مِنِّي … أَتَغْشَانَا (٢) فِي دِيَارِنَا بِمَا نَكْرَهُ؟!!.

فَبَادَرَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ بِوَجْهِهِ الطَّلْقِ وَكَلِمَتِهِ الْحُلْوَةِ، وَقَالَ:

أَلَا تَقْعُدُ فَتَسْمَعَ؛ فَإِنْ رَضِيتَ مَا نَقُولُهُ وَرَغِبْتَ فِيهِ؛ قَبِلْتَ دَعْوَتَنَا … وَإِنْ كَرهْتَهُ تَحَوَّلْنَا عَنْكَ السَّاعَةَ …

فَاسْتَلانَ هَذَا الْكَلَامُ قَلْبَ سَعْدٍ، وَقَالَ:

وَاللهِ أَنْصَفْتَ … هَاتِ مَا عِنْدَكَ.

فَانْطَلَقَ مُصْعَبٌ؛ فَعَرَضَ الْإِسْلَامَ عَلَى سَعْدِ بْن مُعَاذٍ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ الْعَرْضُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرآنِ مَا خَشَعَ لَهُ قَلْبُهُ، وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ جَوَارِحُهُ (٣)، وَسَبَحَتْ مَعَهُ رُوحُهُ.

فَمَا لَبِثَ أَنْ قَالَ لِمُصْعَبٍ:

كَيْفَ يَصْنَعُ مَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي هَذَا الْخَيْرِ؟ …

وَاللهِ! مَا سَمِعْتُ كَلَامًا أَبَرَّ وَلَا أَكْرَمَ مِنْ هَذَا الْكَلَام.


(١) مَا طَمِعْت: ما رَجَوْتَ وما حَرَصْتَ على.
(٢) أَتَغْشَانَا في ديارنا: أتحضر في ديارنا.
(٣) الجَوَارِح: الأعضاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>