فَتَبِعْتُهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ؛ فَإِذَا هُوَ كَمَنَازِلِ الْفُقَرَاءِ …
وَإِذَا هُوَ يَعِيشُ فِيهِ عِيشَةَ رَجُلٍ زَاهِدٍ مُنْقَطِعٍ (١).
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ فَرَدَّ السَّلَامَ بِأَحْسَنَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟.
فَقُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ هَمَمْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ …
فَقَالَ: لَقَدْ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ الْيَوْمَ.
فَأَغْضَبَنِي قَوْلُهُ وَجَثَوْتُ (٢) عَلَى رُكْبَتَيَّ، وَاسْتَقْبَلْتُ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعْتُ يَدَيَّ، وَقُلْتُ:
اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُوهُمْ إِلَيْكَ …
فَنَحْنُ نُنْفِقُ نَفَقَاتِنَا، ونُنْصِبُ (٣) أَبْدَانَنَا، وَنُضْنِي مَطَايَانَا ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ؛ فَإِذَا لَقِينَاهُمْ تَجَهَّمُوا (٤) لَنَا …
فَمَا إِنْ سَمِعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ كَلَامِي؛ حَتَّى انْدَفَعَ يَبْكِي …
ثُمَّ طَفِقَ يَتَرَضَّانِي وَيَقُولُ:
وَيْحَكَ! … إِنِّي لَمْ أُرِدْ ذَلِكَ، وَلَمْ أَذْهَبْ (٥) إِلَى مَا بَدَا لَكَ …
ثُمَّ قَالَ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أُعَاهِدُكَ عَلَى إِنْ أَبْقَيْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ لَأَتَكَلَّمَنَّ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَلَا أَخْشَى فِيهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.
(١) منقطع: منصرف للعبادة.(٢) جَثَوْت: جلست عَلَى ركبتي.(٣) ننصب أبداننا: أي نتعبها.(٤) تجهموا لنا: استقبلونا بوجه عبوس.(٥) لم أذهب إلى ما بدا لك: لم أقصد ما فهمته.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute