كَعْبٍ وَطَيَّبَ نَفْسَهُ، وَقَالَ لَهُ:
مَا مِنْ عَبْدٍ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ ﷿؛ إِلَّا عَوَّضَهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ … وَمَا مِنْ عَبْدٍ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ حَيْثُ لَا يَحِلُّ لَهُ؛ إِلَّا سَلَبَهُ اللهُ ﷿ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ …
* * *
وَقَدْ ظَلَّ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَوْئِلًا (١) لِطُلَّابِ الْعِلْمِ حَتَّى عُمِّرَ وَشَاخَ، وَظَلَّ النَّاسُ يَقْصِدُونَهُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ حَتَّى وَافَاهُ (٢) الْأَجَلُ.
حَدَّثَ جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبُجَلِيُّ قَالَ:
أَتَيْتُ مَدِينَةَ الرَّسُولِ ﷺ أَبْتَغِي الْعِلْمَ؛ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَإِذَا النَّاسُ فِيهِ حِلَقٌ حِلَقٌ يَلْتَفُّونَ حَوْلَ أَهْلِ الْعِلْمِ …
فَجَعَلْتُ أَمْضِي مِنْ حَلْقَةٍ إِلَى أُخْرَى؛ حَتَّى أَتَيْتُ حَلْقَةً فِيهَا رَجُلٌ شَاحِبُ (٣) اللَّوْنِ مَهْزُولُ الْجِسْم؛ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ كَأَنَّمَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ …
فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ … فَتَحَدَّثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ، ثُمَّ قَامَ يُرِيدُ الانْصِرَافَ إِلَى بَيْتِهِ؛ فَقُلْتُ لِرَجُلٍ قَرِيبٍ مِنِّي: مَنْ هَذَا؟.
فَقَالَ: وَيْحَك!! أَلَا تَعْرِفُهُ؟! … هَذَا سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ … هَذَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ.
قَالَ جُنْدُبٌ:
(١) موئلًا: ملجأً.(٢) وافاه الأجل: توفي.(٣) شاحب: متغير لونه مصفر.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute