هَذِهِ هِيَ قِصَّةُ نَعْتِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِالشَّهِيدِ الْحَيِّ، أَمَّا تَلْقِيبُهُ بِطَلْحَةِ الْخَيْرِ، وَطَلْحَةِ الْجُودِ فَلَهُ مِائَةُ قِصَّةٍ وَقِصَّةٌ …
مِنْ ذَلِكَ أَنَّ طَلْحَةَ كَانَ تَاجِرًا وَاسِعَ التِّجَارَةِ عَظِيمَ الثَّرَاءِ، فَجَاءَهُ ذَاتَ يَوْمٍ مَالٌ مِنْ "حَضْرَمَوْتَ" مِقْدَارُهُ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَبَاتَ لَيْلَتَهُ وَجِلًا (١) جَزِعًا مَحْزُونًا.
فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَالَتْ:
مَا بِكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟!! …
لَعَلَّهُ رَابَكَ (٢) مِنَّا شَيْءٌ!!.
فَقَالَ: لَا، وَلَنِعْمَ حَلِيلَةُ (٣) الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْتِ …
وَلَكِنْ تَفَكَّرْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ وَقُلْتُ:
مَا ظَنُّ رَجُلٍ بِرَبِّهِ إِذَا كَانَ يَنَامُ وَهَذَا الْمَالُ فِي بَيْتِهِ؟!.
قَالَتْ: وَمَا يَغُمُّكَ (٤) مِنْهُ؟! …
أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْمُحْتَاجِينَ مِنْ قَوْمِكَ وَأَخِلَّائِكَ؟! …
فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَقَسِّمْهُ بَيْنَهُمْ.
فَقَالَ: رَحِمَكِ اللَّهُ، إِنَّكِ مُوَفَّقَةٌ بِنْتُ مُوَفَّقٍ …
فَلَمَّا أَصْبَحَ جَعَلَ الْمَالَ فِي صُرَرٍ وَجِفَانٍ (٥)، وَقَسَّمَهُ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارٍ.
* * *
(١) وجِلًا: خائفًا.
(٢) رابك: أصابك وساءك.
(٣) الحليلة: الزوجة.
(٤) يغمك: يهمك ويدخل عليك الغم.
(٥) جِفان: جمع جفنة، وهي القصْعَة الكبيرة.