للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَيَقُولُ طَلْحَةُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَيَمْنَعُهُ النَّبِيُّ ، وَيَأْذَنُ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى اسْتُشْهِدُوا جَمِيعًا، وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا طَلْحَةُ فَلَحِقَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ لِطَلْحَةَ: (الْآنَ، نَعَمْ)

وَكَان الرَّسُولُ قَدْ كُسِرَتْ رَبَاعِيَّتُهُ (١) وَشُجَّ جَبِينُهُ، وَجُرِحَتْ شَفَتُهُ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ، وَأَصَابَهُ الْإِعْيَاءُ (٢) … فَجَعَلَ طَلْحَةُ يَكُرُّ (٣) عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَدْفَعَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ يَنْقَلِبُ إِلَى النبيِّ فَيَرْقَى بِهِ قَلِيلًا فِي الْجَبَلِ، ثُمَّ يُسْنِدُهُ إِلَى الْأَرْضِ، وَيَكُرُّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَدِيدٍ … وَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى صَدَّهُمْ عَنْهُ …

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكُنْتُ آنَئِذٍ أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ (٤) بَعِيدَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا عَلَيْهِ نُرِيدُ إِسْعَافَهُ قَالَ:

(اُتْرُكَانِي وَانْصَرِفَا إِلَى صَاحِبِكُمَا)، [يُرِيدَ طَلْحَةَ].

فَإِذَا طَلْحَةُ تَنْزِفُ دِمَاؤُهُ، وَفِيهِ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ ضَرْبَةً بِسَيْفٍ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ … وَإِذَا هُوَ قَدْ قُطِعَتْ كَفَّهُ، وَسَقَطَ فِي حُفْرَةٍ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ …

فَكَانَ الرَّسُولُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ:

(مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ، وَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ).

وَكَانَ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِذَا ذُكِرَ "أُحُدٌ" يَقُولُ:

ذَلِكَ يَوْمٌ كُلُّهُ لِطَلْحَةَ …

* * *


(١) رباعيتُه: سِنُّه الَّتي بين النّاب والثّنية.
(٢) الإعياء: التَّعَبُ.
(٣) يكرُّ: يهجم.
(٤) أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاح: انظره ص ٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>