فَجَعَلُوا يُجَادِلُونَهُ بِالْبَاطِلِ، وَيُمَارُونَهُ (١) فِي الْحَقِّ، وَأَنَا أَسْمَعُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ إِيمَانِهِمْ قَالَ لَهُمْ: (مَا مَنْزِلَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَلَامٍ فِيكُمْ؟).
فَقَالُوا: سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا وَحَبْرُنَا وَعَالِمُنَا وَابْنُ حَبْرِنَا وَعَالِمِنَا.
فَقَالَ: (أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ أَفَتُسْلِمُونَ؟).
قَالُوا: حَاشَا لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ … أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يُسْلِمَ.
فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ وَقُلْتُ:
يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللَّهَ وَاقْبَلُوا مَا جَاءَكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ …
فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ، وَتَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ …
وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأُومِنُ بِهِ، وَأُصَدِّقُهُ، وَأَعْرِفُهُ …
فَقَالُوا: كَذَبْتَ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَشَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَجَاهِلُنَا وَابْنُ جَاهِلِنَا، وَلَمْ يَتْرُكُوا عَيْبًا إِلَّا عَابُونِي بِهِ.
فَقُلْتُ لِرَسُولِ الله ﷺ.
أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمُ بُهْتَانِ وَبَاطِلِ، وَإِنَّهُمْ أَهْلُ غَدْرٍ وَفُجُورٍ؟.
* * *
أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ عَلَى الْإِسْلَامِ إِقْبَالَ الظَّامِئ الَّذِي شَاقَهُ الْمَوْرِدُ (٢) …
وَأُولِعَ بِالْقُرْآنِ؛ فَكَانَ لِسَانُهُ لَا يَفْتَأُ رَطْبًا بِآيَاتِهِ الْبَيِّنَاتِ …
وَتَعَلَّقَ بِالنَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ حَتَّى غَدًا أَلْزَمَ لَهُ مِنْ ظِلِّهِ …
(١) يمارونه: ينازعونه.
(٢) شاقه المورد: لذَّ له المورد وطاب.