للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بِأَسْرَابِ النَّحْلِ وَجَمَاعَاتِ الزَّنَابِيرِ (١) قَدْ حَطَّتْ عَلَيْهِ، وَأَحَاطَتْ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ …

فَكَانُوا كُلَّمَا رَامُوا (٢) الاقْتِرَابَ مِنْ جُثَّتِهِ طَارَتْ فِي وُجُوهِهِمْ، وَلَدَغَتْهُمْ فِي عُيُونِهِمْ وَجِبَاهِهِمْ وَكُلِّ مَوْضِعٍ فِي أَجْسَادِهِمْ، وَذَادَتْهُمْ (٣) عَنْهُ …

فَلَمَّا يَئِسُوا مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ حَاوَلُوا ذَلِكَ الْكَرَّةَ تِلْوَ الْكَرَّةِ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:

دَعُوهُ حَتَّى يَجِنَّ (٤) عَلَيْهِ اللَّيْلُ؛ فَإِنَّ الزَّنَابِيرَ إِذَا حَلَّ الظَّلَامُ؛ جَلَتْ عَنْهُ وَخَلَّتْهُ لَكُمْ.

ثُمَّ جَلَسُوا يَنْتَظِرُونَ غَيْرَ بَعِيدٍ …

* * *

لَكِنَّهُ مَا كَادَ يَنْصَرِمُ النَّهَارُ (٥) وَيُقْبِلُ اللَّيْلُ حَتَّى تَلَبَّدَتِ السَّمَاءُ بِالْغُيُومِ الْكَثِيفَةِ الدُّكْنِ (٦)

وَأَرْعَدَ الْجَوُّ وَأَزْبَدَ … وَانْهَمَرَ الْمَطَرُ انْهِمَارًا لَمْ يَشْهَدْ لَهُ الْمُعَمَّرُونَ مَثِيلًا مُنْذُ وُجِدُوا عَلَى تِلْكَ الأَرْضِ …

وَسَرْعَانَ مَا سَالَتِ الشِّعَابُ وَامْتَلَأتِ الْبِطَاحُ وَغُمِرَتِ الْأَوْدِيَةُ …

وَاكْتَسَحَ الْمِنْطَقَةَ سَيْلٌ كَسَيْلِ الْعَرِمِ …

فَلَمَّا انْبَلَجَ الصُّبْحُ قَامَتْ "هُذَيْلٌ"، تَبْحَثُ عَنْ جَسَدِ عَاصِمٍ فِي كُلِّ مَكَانٍ؛ فَلَمْ تَقِفْ لَهُ عَلَى أَثَرٍ …


(١) الزّنابير: حشرة كالنّحل غير أَنَّهَا لا تنتج الْعَسَل.
(٢) راموا: أرادوا.
(٣) ذادتهم عنه: دفعتهم عنه.
(٤) يجن عَلَيْهِ اللّيل: يطبق عَلَيْهِ اللّيل.
(٥) ينصرم النّهار: يمضي وينقطع.
(٦) الْغيوم الدُّكن: الْغيوم السّود.

<<  <  ج: ص:  >  >>