ثُمَّ كَرَّ عَلَى "الْهُذَلِيِّينَ"، وَتَبِعَهُ اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ، هُمَا مَرْثَدٌ الْغَنَوِيُّ، وَخَالِدٌ اللَّيْثِيُّ … وَظَلُّوا يُقَاتِلُونَ حَتَّى صُرِعُوا وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ.
وَأَمَّا النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الْآخَرُونَ مِنْ صَحَابَةِ الرَّسُولِ ﵊ وَهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ، وَزَيْدُ بْنُ الدُّثُنَّةِ، وَخُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ فَقَدِ اسْتَسْلَمُوا لِآسِرِيهِمْ، فَمَا لَبِثَ "الْهُذَلِيُّونَ" أَنْ غَدَرُوا بِهِمْ شَرَّ غَدْرَةٍ.
* * *
لَمْ يَكُنْ "الْهُذَلِيُّونَ" فِي بَادِئِ الْأَمْرِ يَعْلَمُونَ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ هُوَ أَحَدُ قَتْلَاهُمْ، فَلَمَّا عَرَفُوا ذَلِكَ فَرِحُوا بِهِ أَشَدَّ الْفَرَحِ، وَمَنَّوْا أَنْفُسَهُمْ بِجَزِيلِ الْعَطَاءِ.
وَلَا غَرْوَ … أَلَمْ تَكُنْ سُلَافَةُ بِنْتُ سَعْدٍ قَدْ نَذَرَتْ إِنْ هِيَ ظَفِرَتْ بِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ أَنْ تَشْرَبَ فِي قِحْفِ رَأْسِهِ الْحَمْرَ؟.
أَلَمْ تَكُنْ قَدْ جَعَلَتْ لِمَنْ يَأْتِيهَا بِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا مَا يَشَاءُ مِنَ الْمَالِ؟!.
لَمْ يَمْضِ عَلَى مَصْرَعِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ بِضْعُ سَاعَاتٍ حَتَّى عَلِمَتْ قُرَيْشٌ بِمَقْتَلِهِ، فَقَدْ كَانَتْ "هُذَيْلٌ" تُقِيمُ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ.
فَأَرْسَلَ زُعَمَاءُ قُرَيْشٍ رَسُولًا مِنْ عِنْدِهِمْ إِلَى قَتَلَةِ عَاصِمٍ يَطْلِبُونَ مِنْهُمْ رَأْسَهُ؛ لِيُطْفِئُوا بِهَا غُلَّةَ سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدٍ وَيُبِرُّوا قَسَمَهَا، وَيُخَفِّفُوا بَعْضَ أَحْزَانِهَا عَلَى أَوْلَادِهَا الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ صَرَعَهُمْ عَاصِمٌ بِيَدِهِ …
وَحَمَّلُوا الرَّسُولَ مَالًا وَفِيرًا، وَأَمَرُوهُ أَنْ يَبْذُلَهُ لِلْهُذَلِيِّينَ بِسَخَاءٍ لِقَاءَ رَأْسِ عَاصِمٍ.
قامَ "الْهُذَلِيُّونَ" إِلَى جَسَدِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ لِيَفْصِلُوا عَنْهُ رَأْسَهُ؛ فَفُوجِئُوا
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute