لَمْ يَمْضِ عَلَى ذَلِكَ طَوِيلُ وَقْتٍ حَتَّى قَالَ لِيَ الرَّسُولُ ﷺ:
(أَلَا تَتَزَوَّجُ يَا رَبِيعَةُ؟!).
فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ … وَلَكِنْ مَنْ يُزَوِّجُنِي، وَأَنَا كَمَا تَعْلَمُ؟!.
فقال ﷺ: (انْطَلِقُ إِلَى آلِ فُلَانٍ (١) وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فَتَاتَكُمْ فُلَانَةَ).
فَأَتَيْتُهُمْ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ وَقُلْتُ لَهُمْ:
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ لِتُزَوِّجُونِي فَتَاتَكُمْ فَلَانَةَ.
فَقَالُوا: فُلَانَةَ؟!.
فَقُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ، وَمَرْحَبًا بِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ (٢) …
وَاللَّهِ لَا يَرْجِعُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا بِحَاجَتِهِ … وَعَقَدُوا لِي عَلَيْهَا.
فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ جِئْتُ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ بَيْتٍ … صَدَّقُونِي، وَرَحَّبُوا بِي، وَعَقَدُوا لِي عَلَى ابْنَتِهِمْ.
فَمِنْ أَيْنَ آتِيهِمْ بِالْمَهْرِ؟!.
فَاسْتَدْعَى الرَّسُولُ ﷺ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ - وَكَانَ سَيِّدًا مِنْ سَادَاتِ قَوْمِي [بَنِي أَسْلَمَ]- وَقَالَ لَهُ:
(يَا بُرَيْدَةُ، اجْمَعُوا لِرَبيعَةَ وَزْنَ نَوَاةٍ ذَهَبًا) … فَجَمَعَهَا لِي.
فَقَالَ لِي الرَّسُولُ ﷺ: (اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ، وَقُلْ لَهُمْ: هَذَا صَدَاقُ (٣) ابْنَتِكُمْ)، فَأَتَيْتُهُمْ، وَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِمْ فَقَبِلُوهُ، وَرَضُوهُ، وَقَالُوا: كَثِيرٌ طَيِّبٌ …
(١) فلان: كناية عن شخص مُعَيَّنٍ.
(٢) رَسُول رَسُولِ الله: من أرسله إلينا رَسُولُ الله.
(٣) صداق ابنتكم: مهر ابنتكم.