للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أُعْطِكَ حَدَّثَتْنِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَكَ شَيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا …

ثُمَّ مَا لَبِثْتُ أَنْ هُدِيتُ إِلَى إِيثَارِ الْبَاقِيَةِ عَلَى الْفَانِيَةِ (١)، فَسَأَلْتُكَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لِي بِأَنْ أَكُونَ رَفِيقَكَ فِي الْجَنَّةِ.

فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ: (أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ يَا رَبِيعَةُ؟).

فَقُلْتُ: كَلَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا أَعْدِلُ (٢) بِمَا سَأَلْتُكَ شَيْئًا.

فَقَالَ: (إِذَنْ أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ).

فَجَعَلْتُ أَدْأَبُ (٣) فِي الْعِبَادَةِ لِأَحْظَى بِمُرَافَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ كَمَا حَظِيتُ بِخِدْمَتِهِ وَصُحْبَتِهِ فِي الدُّنْيَا.

* * *

ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَمْضِ عَلَى ذَلِكَ وَقْتٌ طَوِيلٌ حَتَّى نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ: (أَلَا تَتَزَوَّجُ يَا رَبِيعَةُ؟!).

فَقُلْتُ: مَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي شَيْءٌ عَنْ خِدْمَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ …

ثُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَمْهُرُ بِهِ الزَّوْجَةَ (٤)، وَلَا مَا أُقِيمُ حَيَاتَهَا بِهِ، فَسَكَتَ.

ثُمَّ رَآنِي ثَانِيَةً وَقَالَ: (أَلَا تَتَزَوَّجُ يَا رَبِيعَةُ؟!).

فَأَجَبْتُهُ بِمِثْل مَا قُلْتُ لَهُ فِي الْمَرَّةِ السَّابِقَةِ.

لَكِنِّي مَا إِنْ خَلَوْتُ إِلَى نَفْسِي حَتَّى نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي، وَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا رَبِيعَةُ … وَاللَّهِ إِنَّ النَّبِيَّ لأَعْلَمُ مِنْكَ بِمَا يَصْلُحُ لَكَ فِي دِينِكَ وَدُنْيَاكَ، وَأَعْرَفُ مِنْكَ بِمَا عِنْدَكَ.

وَاللَّهِ لَئِنْ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَّةِ إِلَى الزَّوَاجِ لأُجِيبَنَّهُ.

* * *


(١) إيثار الْباقية عَلَى الْفانية: تفضيل الْآخرة عَلَى الدُّنْيَا.
(٢) مَا أَعْدل: مَا أَساوِي.
(٣) أدأب في الْعبادَة: اجتَهدُ في الْعبادة.
(٤) أمهر به الزّوجة: أعطيه مهرًا لها.

<<  <  ج: ص:  >  >>