فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ قَوْمًا قَطُّ أَكْرَمَ مِنْهُمْ؛ فَلَقَدْ رَضُوا مَا أَعْطَيْتُهُمْ - عَلَى قِلَّتِهِ - وَقَالُوا: كَثِيرٌ طَيِّبٌ.
فَمِنْ أَيْنَ لِي مَا أُولِمُ بِهِ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!.
فَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ لِبُرَيْدَةَ: (اجْمَعُوا لِرَبيعَةَ ثَمَنَ كَبْشٍ)، فَابْتَاعُوا لِي كَبْشًا عَظِيمًا سَمِينًا.
فَقَالِ لِي الرَّسُولُ ﷺ: (اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ، وَقُلْ لَهَا أَنْ تَدْفَعَ لَكَ مَا عِنْدَهَا مِنَ الشَّعِيرِ)، فَأَتَيْتُهَا فَقَالَتْ: إِلَيْكَ (٢) الْمِكْتَلَ (٣) فَفِيهِ سَبْعُ آصُعِ (٤) شَعِيرٍ، لَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ غَيْرُهُ.
فَانْطَلَقْتُ بِالْكَبْشِ وَالشَّعِيرِ إِلَى أَهْلِ زَوْجَتِي فَقَالُوا:
أَمَّا الشَّعِيرُ فَنَحْنُ نُعِدُّهُ.
وَأَمَّا الْكَبْشُ فَمُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يُعِدُّوهُ لَكَ.
فَأَخَذْتُ الْكَبْشَ - أَنَا وَنَاسٌ مِنْ "أَسْلَمَ" - فَذَبَحْنَاهُ وَسَلَخْنَاهُ وَطَبَخْنَاهُ، فَأَصْبَحَ عِنْدَنَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ.
فَأَوْلَمْتُ وَدَعَوْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَجَابَ دَعْوَتِي.
* * *
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَنَحَنِي أَرْضًا إِلَى جَانِبِ أَرْضِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا، حَتَّى إِنِّي اخْتَلَفْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى نَخْلَةٍ فَقُلْتُ:
هِيَ فِي أَرْضِي.
(١) أُولم به: أنفق منه عَلَى وليمة الْعرس.(٢) إِلَيك: خُذْ.(٣) المكتل: زِنبيل من خُوصٍ.(٤) آصُع: جَمْعُ صَاعٍ وهو مكيال تكال به الحبوب.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute