للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ آمِناً فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الخَوْفُ فَرَكِبَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ويَبْنِي، وَإِذَا رَأَى سَوَاداً فَظَنُّوا عَدُوّاً، فَصَلُّوا صَلَاةَ شِدَّةِ الخَوْفِ ثُمَّ بَانَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَدُوّاً أَعَادُوا، وكَذَلِكَ إنْ بَانَ أنَّهُ عَدُوٌّ ولَكِنَّهُ بَيْنَهُ وبَيْنَهُمْ خَنْدَقٌ ومَا يَمْنَعُ العُبُورَ.

وَإِذَا هَرَبَ مِنَ العَدُوِّ هَرَباً مُبَاحاً أو خَافَ مِنْ سَيْلٍ أو سَبْعٍ جَازَ لَهُ أنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ شِدَّةِ الخَوْفِ. ويَجُوزُ أنْ يُصَلُّوا في شِدَّةِ الخَوْفِ جَمَاعَةً رِجَالاً ورُكْبَاناً. وإِذَا كَانَ طَالِباً لِلْعَدُوِّ، فَهَلْ يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الخَوْفِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

بَابُ مَا يَحْرُمُ لِبَاسُهُ وَمَا يُبَاحُ، وغَيْرِ ذَلِكَ

يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ ثِيَابِ الإِبْرِيْسَمِ (١) ومَا كَانَ غَالِبُهُ الإبْرِيْسَمُ في لِبْسِهِ وافْتِرَاشِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وكَذَلِكَ اسْتِعْمَالُ المَنْسُوجِ بالذَّهَبِ والمُمَوَّهِ بِهِ (٢)، فَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتحَالَ لَوْنُهُ، فعَلَى وَجْهَيْنِ، فَإِنِ اسْتَوَى الإِبْرِيْسَمُ ومَا يُنْسَجُ مَعَهُ مِنَ القُطْنِ والكتَّانِ، فَهَلْ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

فَإِنْ لَبِسَ الإِبْرِيْسَمَ فِي الحَربِ فَهُوَ مُبَاحٌ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٣)، سَوَاءٌ كَانَ بِهِ

حَاجَةٌ إِلَيْهِ أوْ لَمْ يَكُنْ، والأُخْرَى لَا يُبَاحُ. [وَ] (٤) إِذَا لَبِسَهُ لِلْمَرَضِ أو للحَكَّةِ (٥)، فَهَلْ يُبَاحُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

ولَا يُبَاحُ لُبْسُ المَنْسُوجِ بالذَّهَبِ ولَا مَا فِيْهِ التَّصَاوِيْرُ مِنَ الثِّيَابِ مِنْ غَيْرِ ضَرُوْرَةٍ إلَيْهَا، ويُبَاحُ لُبْسُ مَا فِيْهِ التَّمَاثِيْلُ غَيْرُ المُصَوَّرَةِ. ولَا يُكْرَهُ حَشْوُ الجِبَابِ والفُرُشِ بالإِبْرِيْسَمِ؛ لأنَّهُ لَيْسَ فِيْهِ خُيَلَاءُ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَحْرُمَ لِعُمُومِ الخَبَرِ. ويُبَاحُ (٦) عَمَلُ العَلَمِ الحَرِيْرِ في الثَّوْبِ إِذَا كَانَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ فَما دُوْنَ. وَقَالَ أبو بَكْرٍ في " التَّنْبِيْهِ ": يُبَاحُ، وإنْ كَانَ مُذَهَّباً،


(١) وهو نوع من الحرير، أو الخام منه. انظر: معجم مَتْن اللغة ١/ ٢٧٢.
(٢) المموه: طلي النسيج بالذهب، يقال: موَّهت الشيء: طليته بفضة أو ذهب. انظر: الصحاح ٦/ ٢٢٥١ (موه).
(٣) ورد عن النبي أنه رخّص لعبد الرَّحْمَان بن عوف، والزبير بن العوام في قميص الحرير من حكة كَانت بهما.
والحديث أخرجه الطيالسي (١٩٧٢)، وأحمد ٣/ ١٢٢ و ١٢٧ و ١٨٠ و ١٩٢ و ٢١٥ و ٢٥٢ و ٢٥٥ و ٢٧٣، والبخاري ٤/ ٥٠ (٢٩١٩) و ٧/ ١٩٥ (٥٨٣٩)، ومسلم ٦/ ١٤٣ (٢٠٧٦) (٢٥)، وأبو داود (٤٠٥٦)، وابن ماجه (٣٥٩٢)، والترمذي (١٧٢٢)، والنسائي ٨/ ٢٠٢، وأبو يعلى (٢٨٨٠) و (٣١٤٨)، والبيهقي ٣/ ٢٦٨، والبغوي (٣١٠٥) من حديث أنس بن مالك.
(٤) زيادة من عندنا؛ ليستقيم النص.
(٥) انظر: الروايتين والوجهين ٣٢/ب.
(٦) فِي الأصل: «يباع».

<<  <   >  >>