ضَمِيْنٍ أو في مِقْدَارِ ذَلِكَ تَحَالَفَا (١) وَعَنْهُ القَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِي ذَلِكَ مَعَ يَمِيْنِهِ (٢)، فإن اخْتَلَفَا في صِفَةِ الثَّمَنِ فَظَاهِرُ قَولِ أَحْمَدَ ﵀ أن يَرْجِعَ إِلَى نَقْدِ البَلَدِ (٣) فإنْ كَانَ فِيْهِ نُقُودٌ رَجَعَ إِلَى أوْسَطِهَا وَقَالَ شَيْخُنَا يَتَحَالَفَانِ (٤)، فإنْ حَلَفَ أحَدُهُمَا وَنَكَلَ الآخَرُ لَزِمَهُ ما قَالَ صَاحِبُهُ، فإنْ مَاتَ الْمُتَبَايِعَانِ فَوَرَثَتُهُمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا فِيْمَا ذَكَرْنَا مِنَ الأحْكَامِ فإن اخْتَلَفَا في شَرْطٍ يُفْسِدُ البَيْعَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا بِعْتَنِي بِخَمْرٍ أو جَعَلْتَ لِيَ الْخِيَارِ مَتَى شِئْتَ وَقَالَ الآخَرُ بَلْ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وخِيارُ ثَلاث فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِي الفَسَادَ مَعَ يَمِينِهِ فإن اخْتَلَفَا في عين الْمَبِيْعِ فَقَالَ البَائِعُ بِعْتُكَ هَذَا العَبْدَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ بِعْتَنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ تَحَالَفَا فإنْ قَالَ البَائِعُ بِعْتُكَ هَذَا العَبْدَ بألْفٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ هُوَ والعَبْدُ الآخَرُ بألْفٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ البَائِعِ مَعَ يَمِيْنِهِ وإن اخْتَلَفَا في التَّسْلِيِمِ، فَقَالَ البَائِعُ لا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى تُقْبِضَنِي الثَّمَنَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لا أُقْبِضُ الثَّمَنَ حَتَّى أَقْبَضَ الْمَبِيْعَ، فإنْ كَانَ الثَّمَنُ عَيْناً جُعِلَ بَيْنَهُمَا عَدْلٌ يَقبَضُ مِنْهُمَا ويُسَلِّمُ الْمَبِيْعَ إِلَى الْمُشْتَرِي والثَّمَنَ إِلَى البَائِعِ وإنْ كَانَ الثَّمَنُ دَيْناً في الذِّمَّةِ أُجْبِرَ البَائِعُ عَلَى تَسْلِيْمِ الْمَبِيْعِ ثُمَّ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ حَاضِراً مَعَهُ وإنْ كَانَ غَائِباً عن الْمَجْلِسِ في البَلَدِ حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي في الْمَبِيْعِ وفي جَمِيْعِ مَالِهِ حَتَّى يُحْضِرَ الثَّمَنَ، فإنْ كَانَ الثَّمَنُ غَائِباً عَلَى مَسَافَةٍ تُقْصَرُ فِيْهَا الصَّلَاةُ فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ بَيْنَ الفَسْخِ أو الصَّبْرِ، فإنْ كَانَتْ مَسَافَةً لا تُقْصَرُ فِيْهَا الصَّلَاةُ احْتَمَلَ أنْ يَثْبُتَ لَهُ الْخِيَارُ واحْتَمَلَ أنْ يَحْجُرَ عَلَى الْمُشْتَرِي حَتَّى يُسَلِّمَ الثَّمَنَ، فإنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعْسِراً فَلِلْبَائِعِ الفَسْخُ في الْحَالِ والرُّجُوعُ في الْمَبِيْعِ.
بَابُ السَّلَمِ
والسَّلَمُ نَوعٌ مِنَ البَيْعِ يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَنْعَقِدُ بِهِ البَيْعُ ويَنْعَقِدُ بِلَفْظِ السَّلَمِ والسَّلَفِ ويَصِحُّ في كُلِّ مالٍ يُضْبَطُ بالصِّفَةِ كَالثِّمَارِ والْحُبُوبِ والأدِقَّةِ (٥) والأخْبَارِ (٦) والثِّيَابِ والقُطْنِ والإبِرِيْسَمِ (٧) والكَتَّانِ والقُنَّبِ (٨) والكاغد (٩) والصُّوفِ والشَّعْرِ والْحَيَوانِ والرقيقِ
(١) المغني ٤/ ٧٦٩، الإنصاف ٤/ ٤٥٢.(٢) المغني ٤/ ٧٦٩، الإنصاف ٤/ ٤٥٤.(٣) ونصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَة الأثرم. المغني ٤/ ٧٦٩. الإنصاف ٤/ ٤٥٢.(٤) الإنصاف ٤/ ٤٥٢.(٥) الأدقة: جمع دقيق، وَهُوَ الطحين. المعجم الوسيط: ٢٩١.(٦) الأخبار: الناقة الغزيرة اللبن. لسان العرب ٤/ ٢٢٧ (خبر).(٧) الإبريسم: الحرير. معجم مَتْن اللغة ١/ ٢٧٢.(٨) القنب: نبات حولي زراعي ليفي من الفصيلة القنبية، تفتل لحاؤه حبالاً. المعجم الوسيط: ٧٦١.(٩) الكاغد: القرطاس (فارسي أو صيني معرب). يتخذ من الخرق والقنب ونحو ذَلِكَ. معجم مَتْن اللغة ٥/ ٧٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.