فَإِنّهُ يُنَفِّذُ مَا فِيهَا (١)، فَعلَى هَذَا إذَا عَرَفَ المكتُوبُ إِليهِ خَطَ الْقَاضِي الكَاتِبِ وخَتمَهَ جَازَ قَبُولَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ عندَهُ شَاهِدَانَ أنَّ هَذَا كِتَابَ فُلَانٍ كَتَبهُ إِلَيْكَ مِن عِلمِهِ وخَتمِهِ وإنْ لَمْ يَعلَمُوا مَا فِيهِ، فَإنْ تَغيَّرَتْ حَالُ الْقَاضِي الكَاتِبِ بِعَزلٍ أو مَوتٍ لَمْ يَقْدَحُ في كِتَابِهِ وجَازَ لِكُلِّ مَنْ وَصَلَ إليهِ أنْ يُنَفِّذَهُ، وإنْ تَغيَرتْ حَالُهُ بِفسقٍ ووَصَلَ كِتَابُهُ فِيْمَا حَكَمَ بِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِسقُهُ في الحُكْمِ ونَفَّذَهُ مَنْ وَصَلَ إليهِ، وإنْ كَانَ التَّغيُّرُ فِيْمَا ثَبتَ عندَهُ لَمْ يَجُزِ الحُكمُ بِهِ كشَهَادَةِ شَاهِدَي الفَرعِ إذَا شَهَدَا وفُسِّقَ شَاهِدَ الأَصلِ قَبْلَ الحُكمِ يُثبِتُهَا بِهِمَا وإنْ تَغَيرَتْ حَالُ المكتُوبِ إليهِ بِمَوتٍ أو عَزلٍ أو فِسقٍ وقَامَ غَيرُهُ مَقَامَهُ جَازَ لَهُ قَبولُ الكِتَابِ والعَمَلِ بما فِيهِ، وإنْ أحضَرَ المكتُوبُ إليهِ الخصمَ المحكومَ عَلَيْهِ في الكِتَابِ فَقَالَ: لَستُ فُلَانٍ فَالقَولُ قَولُهُ مَعَ يَمينِهِ، إلاّ أنْ يُقِيمَ المدَّعِي بَيِّنَةً بِأنّهُ فُلَانُ بنُ فُلَانٍ وَلا يُقبَلُ قَولُهُ، فَإنْ قَامَتْ البيِّنَةُ أو أَقْرَّ بِأَني فُلَان بن فُلَان إلاّ أنّ المحكوم عَلَيْهِ غيري لَمْ يقبل مِنْهُ إلاّ ببينة، فَإنْ أقام بينة أنَّ في البلد من يشاركه في جَمِيْع ما سمي بِهِ ووصف توقف عن الحكم حَتَّى يثبت من المحكوم عَلَيْهِ مِنْها، فَإنْ حَكَمَ عَلَى أحَدِهِمَا فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ إلى الحَاكِم الكَاتِبِ أنّك قَدْ حَكَمتَ عَلِيّ حَتَّى لا يحَكُمَ عَلِيّ ثانِياً لَمْ يَلزَمهُ ذَلِكَ ولكنًّهُ يَكتُبُ لَهُ محضَراً بالقضِيَّةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ من ثَبتَ لَهُ عِنْدَ حَاكِم حَقاً فَسَأَلَهُ أن يكتُبَ لَهُ مَحْضَراً بما جَرَى لزِمَهُ أن يَكتُبَ لَهُ وَيدفَعَهُ إليهِ بَعْدَ أن يَكتُبَ نُسخَةً فَتَكُونَ في دِيوانِهِ فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الحَاكِم بَيَاضٌ من بَيتِ المالِ كَانَ عَلَى صَاحِبِ الحَقِّ أن يأتِيَهُ بما يَكتُبُ فِيهِ وَكَذَلِكَ إن أنكَرَ المدَّعى عَلَيْهِ وحَلَّفَهُ الحَاكِمُ وسَأَلَهُ الحالِفُ أن يَكتُبَ لَهُ محضراً بمَا جَرَى ليكُونَ حُجةً عَلَى فَصلِ الحُكمِ وبراءتِهِ مِمّا ادعي عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُطالِبَ بِهِ مرةً أُخَرى لَزِم الْقَاضِي أن يَكْتُبَ لَهُ بِذَلِكَ فَإنْ سَألَ من ثَبَتَ لَهُ الحقَّ الحَاكِمَ أن يُسَجِّل لَهُ بِهِ فَعَلَ ذَلِكَ وَجَعلَهُ نُسْخَتَينِ نُسخَةً يَدفَعُهَا إليهِ ونُسخَةً يِحبِسُهَا عندَهُ وصفَةُ (٢) المحضرِ أن يَكتُبَ:
بِسِم اللهِ الرَّحمن الرَّحِيم حَضَرَ الْقَاضِي فُلَانُ الفُلَانيُّ قَاضِي عبد الله الإِمَام عَلَى كَذَا وكذا، وإن كَانَ من قَبْلُ كَتَبَ خَلِيفَةُ الْقَاضِي فُلَانُ بن فُلَانٍ قَاضِي عبد الله الإِمَامِ عَلَى كَذَا في مجْلِسِ حُكْمِهِ وقَضَائهِ بموَضِعِ كَذَا مُدَعٍ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بن فُلَانٍ الفلانيُّ وأحَضَرَ مَعَهُ مدعاً عَلَيْهِ ذكر أَنَّهُ فُلَان بن فُلَانٍ (٣) فادعى عَلَيْهِ كَذَا وكذا فَأقرَّ لَهُ وأَنكرَ فَقَالَ الْقَاضِي للمدعي:
(١) انظر: شرح الزَّرْكَشِيّ ٤/ ٤٥٩.(٢) في الأصل «ووصفهُ»، انظر: المقنع: ٣٣٤.(٣) كلمة ساقطة في الأصل، انظر: المقنع: ٣٣٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.