صَاحِبَ الْحَقِّ مَاتَ وأَنَّ هُوَ (١) وارِثُهُ، فإنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ أنَّهُ لَا يَعْلَمُ فلاناً ماتَ، وأنا (٢) وارِثُهُ وإنْ صَدَّقَهُ لَزِمَ تَسْلِيْم الْحَقِّ إِليهِ، فإنْ جَاءَ رَجُلٌ فادَّعَى أنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ أحَالَهُ بالْحَقِّ عَلَيْهِ فَصَدَّقَهُ فَهَلْ يَلْزَمُ الدَّفْعَ إِليهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٣)، وإنْ كَذَّبَهُ خَرَجَ وُجُوبُ اليَمِيْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ، وإنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ مَعَ الإقْرَارِ لَزِمَهُ اليَمِيْنُ مَعَ الإنْكَارِ وإن قُلْنَا: لَا يلزمه الدفع مَعَ الإقرار فَلَا يمين عَلَيْهِ مَعَ الإنكار، فَإنْ قَالَ لَهُ: وَكَّلْتُكَ في أنْ تَبِيْعَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشْرَةِ فَمَا زَادَ فَهُوَ لَكَ. صَحَّت الوَكَالَةُ نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ جَعَلَ لَهُ جُعْلاً مَعْلُوماً.
كِتَابُ الشِّرْكَةِ (٤)
والشِّرْكَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: شِرْكَةُ أمْلاكٍ، وشِرْكَةُ عُقُودٍ. فَشِرْكَةُ الأمْلاكِ تَحْصُلُ بِفِعْلِهِمَا في مِلْكٍ مُعَيَّنٍ مِثل أنْ يَشْتَرِيا أو يُوهَبُ لَهُمَا فَيَقْبَلا، أو بِغَيْرِ فِعْلِهِمَا مِثل أنْ يَرِثَا فكُل واحِدٍ مِنْهُمَا في نَصِيبِ شَرِيْكِهِ كالأجْنَبِيِّ لا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلاَّ بإذْنِهِ، فإنْ تَصَرَّفَ بِبَيْعٍ أو هِبَةٍ أو رَهَنٍ نَفَذَ في حِصَّتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ، فأمَّا شِرْكَةُ العُقُودِ فَلا يَصِحُّ إلاَّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، وَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أضْرُبٍ:
- شِرْكَةُ عِنَانٍ.
- وشِرْكَةُ وُجُوهٍ.
- وشِرْكَةُ أبدَانٍ.
- وشِرْكَةُ مُفَاوَضَةٍ.
- وشِرْكَةُ مُضَارَبَةٍ.
فأمَّا شِرْكَةُ العِنَانِ (٥) فَيَتَعَهَّدُ عَلَى الْمَالِ والوَكَالَةِ فَتَنْعَقِدُ عَلَى مَالَيْهِمَا وعَمَلِ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا في الْمَالَيْنِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي حِصَّتِهِ، وبِحُكْمِ الوَكَالَةِ في حِصَّةِ شَرِيْكِهِ، ولا تَصِحُّ إلا في جِنْسِ الأثمَانِ وَسَواءٌ اتَّفَقَ الْمَالانِ أو اخْتَلَفَا في الْجِنْسِ والصِّفَةِ فأَخْرَجَ أحَدُهَمَا دَرَاهِمَ والآخَرُ دَنَانِيْرَ، أو أَحَدُهُمَا قُرَاضَةً والآخَرُ صِحاحاً جَازَ في إحْدَى
(١) هكذا في الأصل، وَفِي دليل الطَّالِب ١/ ١٣٥: «وأنه هُوَ».(٢) في الأصل: «وابل» كَذَا.(٣) انظر: المقنع: ١٣٠، والشرح الكبير ٥/ ٢٦٣.(٤) في ضبطها اللغوي لغات أشهرها ثلاثة هِيَ: شركة بكسر الشين وسكون الراء، وشركة: بفتح فسكون، وشركة: بفتح فكسر. انظر: الصحاح ٤/ ١٥٩٣، ولسان العرب ١٠/ ٤٤٨ (شرك).(٥) هِيَ بكسر العين وتخفيف النون، مأخوذ من عنان الدابة، وَهُوَ مَا تقاد بِهِ، فكأن كُلّ واحد من الشريكين أخذ بعنان صاحبه. الصحاح ٦/ ٢١٦٦، ولسان العرب ١٣/ ٢٩٠ (عنن).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.