كِتَابُ الصَّدَاقِ
الصَّدَاقُ مَشْرُوعٌ في النِّكَاحِ، ولا يُسْتَحَبُّ أنْ يُعَرَّى النِّكَاحُ عَنْ تَسْمِيَتِهِ فإنْ أخَلَّ بِتَسْمِيَتِهِ انْعَقَدَ النِّكَاحُ وَوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ ويُسْتَحَبُّ تَخْفِيْفُهُ ولا يُسْتَحّبُّ الزِّيَادَةُ على صَدَاقِ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ ﷺ وبَنَاتِهِ؛ وذلكَ خَمْسُ مِئَةِ دِرْهَمٍ ولا يَتَقَدَّرُ المَهْرُ، بلْ كُلُّ ما جَازَ أنْ يَكونَ ثَمَناً جَازَ أنْ يَكُونَ صَدَاقاً، وهَلْ يَصِحُّ أن يَجْعَلَ تَعْلِيمَ القُرآنِ صَدَاقاً؟ على رِوَايَتَيْنِ، أصَحُّهُمَا: لا يَجُوزُ ويَرْجِعُ إلَى مَهْرِ المِثْلِ، والثَّانِيَةُ: يَجُوزُ (١) فَعَلَى هذا يَفْتَقِرُ إلى تَعْيينِ السُّورَةِ وتَعْلِيمِهَا وتَعَلُّمِهَا، واحْتَمَلَ أنْ لَا يَصِحَّ (٢).
فَإِنْ تَعَلمتِ السُّورَةُ مِنْ غَيْرِهِ فَقَدْ تَعَذَّرَ تَسْلِيْمُ مَا عَيَّنَهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ ذَلِكَ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَلْقِيْنُ نِصْفِ سُوْرَةٍ، ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَجبَ نِصْفَ أُجْرَةِ تَعْلِيْمِ السُّوْرَةِ.
فَإِنْ طَلَّقَهَا وَقَدْ لَقَّنَهَا السُّوْرَةَ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ تَعْلِيْمِهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا على تَعَلُّمِ قَصِيْدَةٍ مِنَ الشِّعْرِ المُبَاحِ صَحَّ. رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ (٣).
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مُسَمًّى مُحَرَّمٍ كَالخَمْرِ والخِنْزِيْرِ والمَالِ المَغْصُوبِ صَحَّ النِّكَاحُ وبَطَلَ المُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ.
ونَقَلَ المِرْوَذِيُّ (٤): إِذَا تَزَوَّجَ عَلَى مَالٍ بِعَيْنِهِ غَيْرِ طَيِّبٍ فَكَرِهَهُ وأَعْجَبَهُ اسْتِقْبَالُ النِّكَاحِ، وهَذَا يَدُلُّ على أَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَصِحَّ (٥) وهوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ (٦).
وقَالَ شَيْخُنَا: هَذَا عَلَى طَرِيْقِ الاسْتِحْبَابِ، فَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ النِّكَاحِ لَزِمَهُ مَهْرُ المِثْلِ، ويَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى عَيْنٍ مُشَاهدَةٍ وغَائِبَةٍ مَوْصُوفَةٍ، وعَلَى دَيْنٍ يُسَلَّمُ فِيْهِ، وعَلَى مَهْرٍ مُعَجَّلٍ ومُؤَجَّلٍ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَحَلَّ الأَجَلِ، فَعِنْدِي: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ويَرْجِعُ إِلَى مَهْرِ المِثْلِ.
وقَالَ أَصْحَابُنَا: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهُ يَصِحُّ (٧) ويَكُونُ مَحَلُّهُ الفرْقَةَ بِطَلَاقٍ أَوْ
(١) انظر: الروايتين والوجهين ١٢٢/ أ - ب.(٢) انظر: المغني ٨/ ١٠.(٣) هذه الرواية اختارها القاضي. والثانية: لا تصح، اختارها أبو بكر الخلال. انظر: الزركشي ٣/ ٢٨٥.(٤) انظر: المغني ٨/ ٢٢.(٥) الكلمة في هامش المخطوطة غير واضحة.(٦) انظر: المقنع: ٢١٩.(٧) انظر: المغني ٨/ ٢١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.