حتى ينفِقَ فإنْ غَيَّبَ مَالَهُ ولم يُنفِقْ وصَبرَ على الحَبسِ فقالَ شَيُخَنا (١): «لا يثبُتُ لهَا حَقُّ النفَقَةِ»، وَعندِي انه يَثبتُ لها ذَلِكَ ويأمرُه الحاكِمُ بالطَّلاقِ فَإنْ لَمْ يُطَلقْ طَلَّقَ الحاكِمُ عَلَيهِ فأمَّا إنْ قَطَعهَا لإعسَارِهِ فَلهَا الخيارُ بَينَ الإقَامَةِ ويجعلُ النَفقَةَ دَينَاً في ذِمَّتِهِ وَبينَ الفَسخِ نَصَّ علَيهِ في روايةِ الجمَاعَةِ ونَقَلَ عنهُ ابنُ منصورٍ ما يَدُلُّ على أنّها لا تَملِكُ حَقَّ الفَسخِ والتَفرِيعِ على الأَولِ (٢)، فإن اختَارَتِ المقام ثم بَدالها فاختَارَتِ الفَسخَ فَلهَا ذلِكَ وإنْ أعسَرَ بنَفقَةِ الموسِرِ أو المتوَسِطِ لم يُفسَخْ وكَانَ نَفيه النَفقَةَ دَينَاً في ذمَّتِهِ (٣) وقالَ شَيخُنَا: لا يَثبتُ في ذِمَّتِهِ وكَذلِكَ إنْ اعسَرَ بنَفقَةِ الخَادِم أو بالأدمِ فإن أعسَرَ بِبعضِ القُوتِ فَلهَا الفَسخُ (٤) وإنْ أعسرَ بالكِسوةِ فلهَا الفَسخُ نَصَّ عَليهِ وإنْ أعسَرَ بِالسُكنَى فَهل يَثبتُ لَها حَقُّ الفَسخِ يَحتَمِلُ وجهَينِ وإذا أعسَرَ بالنفقَةِ الماضِيَةِ لم يثبُتِ الفَسخُ، وإذا أعسَرَ المهر فَقالَ أبو بكرٍ يثبتُ حَقُّ الفَسخِ وقال ابنُ حَامِدٍ لا يثبتُ حَقُّ الفَسخِ (٥) وإذا أعسَرَ زَوج الأَمَةِ واختَارَتِ المقامَ لم يكنْ لِسَيدِهَا الفَسخُ، وكَذلِكَ إذا أعسَرَ زَوج الصَّغيرَةِ والمجنونَةِ فلَيس للوليِّ الفَسخُ ويحتَمِلُ أنْ يَكونَ لَهُما الفَسخُ (٦)، وإذا اختلفَ الزَّوجَانِ في قَبضِ النفقَةِ أو المهرِ فالقَولُ قَولُ الزوجَةِ مَعَ يَميِنهَا وإذا اخَتَلفَا في بَذلِ التَّسليمِ فالقَولُ قولُ الزَّوج وإن اختَلفَا في النشوزِ بعدَ الاعترافِ بالتَّسليمِ فالقَولُ قَولُ الزَّوجَةِ (٧).
بابُ نَفَقةِ الأقارِبِ
قَالَ: وَكُلُّ شَخصَينِ جَرى بَينهمَا التَوارُثُ بِغَرضٍ أو تَعصِيبٍ مِنَ الطَرَفَينِ فَإنَهُ يلزمُ أَحدَهُما نَفَقَةُ الآخَرِ بشَرطَينِ أحدُهُمَا أنْ يكونَ أحدُهُما فَقِيرَاً لا حِرفَةَ لهَ (٨)، فَقَالَ شَيخُنا: ظاهِرُ كَلامِ أحْمَدَ ﵀ يحتملُ روايتينِ إحداهُما يَستَحِقُ النَّفقَةَ أيضَاً وَالثَّانِيةُ لا يَستَحِقُ والشَّرطُ الثَّانِي أنْ يفَضُلَ عَن قُوتِ الآخرِ وَقوتِ زَوجَتهِ في كلِّ يومٍ مَا ينفقهُ فأما إن جَرى التوارُثُ من أحَدِ الطَّرفَينِ كَالعَمَّةِ معَ ابنِ أخِيهَا والمولى مَعَ عَتيقِهِ وأَمَّ الأمِّ مَعَ
(١) الروايتين والوجهين ١٥٧/أ، والشرح الكبير ٩/ ٥١٥.(٢) انظر: الشرح الكبير ٩/ ٢٧٢ - ٢٧٣.(٣) انظر: المغني ٩/ ٢٣٦، والشرح الكبير ٩/ ٢٥٥.(٤) انظر: المغني ٩/ ٢٥٠، والشرح الكبير ٩/ ٢٣١.(٥) انظر: المغني ٩/ ٢٥١، والشرح الكبير ٩/ ٢٦٧.(٦) انظر: الشرح الكبير ٩/ ٢٦٨.(٧) انظر: المغني ٩/ ٢٥٣، الشرح الكبير ٩/ ٢٦٧.(٨) الروايتين والوجهين ١٥٧/ ب، والشرح الكبير ٩/ ٢٧٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.