تَبينَ لَهُ الزِّنَا حَملَتْ أو رَآها جَلَدَهَا (١)، فَإذا جَازَ لِلسَّيدِ ذَلِكَ بِرؤيتِهِ في الحُدودِ فَالحاكِمُ أَولَى، وَقَالَ في رِوَايَةِ حَربٍ إذَا أَقرَّ في مَجلسِهِ حُدَّ أو حَقٌّ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَأخذَهُ بهِ (٢)، وهذا حُكمٌ بِعلمِهِ، وَيجوزُ لَهُ الحُكمُ بِشَاهِدٍ وَيَمينِ المدَّعِي، وَيَجوزُ لَهُ القَضَاءُ (٣) بِالنُّكولِ، وَلَا يَحكُمُ بِرَدِّ اليَمينِ نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَة الأثرَمِ وَحَربٍ والميمُونِيِّ، وَيقوى عِندي جَوازُ الحُكمِ بِرَدِّ اليَمينِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وعُثْمَانَ وعَليٍّ ﵃، وَقَدْ قَالَ أَحمَدُ في رِوَايَةِ أبي طَالِبٍ مَا هوَ بِبَعيدٍ أنْ يَحلِفَ وَيأخُذَ (٤)، فَقَالَ لَهُ: وخذ وَهَابهُ فَقَدْ صَوَبَهُ وَقياسُ قَولِهِ يَقضِيهِ فإنَّه قَدْ حَكَمَ باليَمينِ والشَّاهِدِ ابتدَاءً مِنْ غَيْرِ رِضَى المنكِرِ، وَكَذَلِكَ في القَسَامَةِ فإذا رَضِيَ المنكرِ بِيَمينِهِ كَانَ أولى بجَوازِ الحُكمِ وَقَولُهُ أهابهُ لا تجرحُه أنْ يَكُونَ مَذهَباً لَهُ، فَقَدْ قَالَ في المفقُودِ: كُنْتُ أَقولُ إذَا تَربَّصَتْ زَوجَتُهُ أَربعَ سِنينَ ثُمَّ اعتَدَّتْ أربَعةَ أشهُرٍ وَعشر تَزوَّجَ وقَدِ ارتَبتُ اليومَ وَهِبتُ الجَوابَ فَقَدْ صَرَّحَ بأنَّهُ هَابَ ذَلِكَ، وأشبها جَمِيْع أصحابنا مذهباً.
وَاختَارَهُ شَيْخُنَا. وَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يدَيهِ الخصمَانِ فَلَهُ أنْ يَقُولَ لَهُمَا مَنِ المدَّعي منكُما ولَهُ أنْ يَسكُتَ حَتَّى يَبتَدِيا، فإنْ سَبقَ أَحدُهُما بالدَّعَوى قُدمَ، وَإنِ ادَّعَيا مَعاً أَقرَعَ بَيْنَهُمَا فَقدّمَ مَنْ خَرجَتْ لَهُ القُرعَةُ، فَإذا انقَضَتْ حُكومَتُهُ سَمِعَ دَعوى الآخَرِ. وَلَا يَسْمَعُ الدعوَى إلا صَحِيْحَةً مُحررَةً، ثُمَّ يَقُولُ لِلخَصمِ: مَا تَقُوْلُ فِيْمَا ادَّعَاهُ عَلَيْكَ فَإنْ أَقرَّ لَمْ يَحكُمْ حَتَّى يُطالِبَهُ المدَّعِي بالحُكمِ، وإنْ أنكَرَ سَألَ المدَّعِي ألكَ بَينَةٌ فإنْ قَالَ مَالي بيّنةٌ فَالقَولُ قَوْلُ المنكِرِ مَعَ يَمينِهِ إنْ سَألَ المدَّعي إحلافَهُ، فَإنْ نَكَلَ المنكِرُ عَنِ اليَمينِ فَعلَى المَنصوصِ يَحكُمُ عَلَيْهِ بالنكُولِ، بَعْدَ أنْ يَقُولَ لَهُ إنْ لَمْ تَحلِفْ وَنكلتَ قَضَيتُ عَلَيْكَ بِالنُّكولِ ثَلاثاً وَهِيَ اختيارُ عَامَّةِ شيوخِنَا (٥)، وَعلَى مَا يقوى عِندِي يُقَالُ: لَكَ رَدُّ اليَمينِ عَلَى المدَّعِي، فَإنْ رَدَّهَا وحَلَفَ المدَّعِي حَكَمَ لَهُ بِما ادَّعَى (٦)، وإنْ نَكَلَ أيضَاً صَرَفَهمَا، فَإنْ عَادَ أحدُهُمَا قَبْلَ اليَمينِ بَعْدَ نكُولِهِ لَمْ يقبلْ مِنْهُ في ذَلِكَ المَجلِسِ حَتَّى يتحَاكَمَا في مَجلِسٍ آخَرَ، وَإنْ عَادَ المدَّعِي بَعْدَ قَولِهِ لا بَينَةَ لي فَقَالَ: لي
(١) انظر: شرح الزَّرْكَشِيّ ٤/ ٤٤٦.(٢) انظر: شرح الزَّرْكَشِيّ ٤/ ٤٤٦.(٣) انظر: المحرر ٢/ ٢٠٨.(٤) انظر: المقنع: ٣٣٠، والهادي: ٢٥٤، والكافي ٤/ ٤٦١، والمحرر ٢/ ٢٠٨، والشرح الكبير ١١/ ٤٢٨.(٥) ?انظر: الهادي: ٢٥٤، والمغني ١١/ ٤٥٦، والشرح الكبير ١١/ ٤٢٧.(٦) انظر: المقنع: ٣٣٠، والهادي: ٢٥٤، والكافي ٤/ ٤٦١، والمحرر ٢/ ٢٠٨، والشرح الكبير ١١/ ٤٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.