اختلفَتِ الروايةُ عَنْ أحْمَدَ - رضي الله عنه - في الرَضاعِ المحرَّمِ فَرويَ عَنْهُ: أنَّ الرضعَةَ الواحِدَةَ تحرِمُ وعنه لا تحرِمُ دونَ الثَّلاثِ وعَنهُ لا يحرمُ دونَ الخَمسِ، وَهُوَ اختِيارُ شُيوخِنا (٣). وَصِفَةُ الرضعَةِ أنْ يرتَضِعَ ثُمَّ يقطَعَ باختيارِهِ فإنْ قطَعَ للتنفُسِ أو لأمرٍ يُلهِيهِ، أو قطَعَتِ المرضِعَةُ عَلَيْهِ فَقَدِ اختَلفَ أصحَابُنا فَقَالَ أبو بَكرٍ: يكونُ ذَلِكَ رضعةً وإذا عَادَ كَانَ رضعَةً أخرَى وَهُوَ ظَاهِرُ كلامِ أحْمَدَ رَحمهُ اللهُ (٤)، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ لا يُعتَدُّ بِذَلِكَ رَضعَةً وَهُوَ ظاهِرُ
(١) انظر: الشرح الكبير ٩/ ٧٨. (٢) انظر: المحرر في الفقه ٢/ ١١١، والشرح الكبير ٩/ ٨٣. (٣) نقل رواية الخمس أبو الحارث واختارها الخرقي وقال الزركشي: هي اختيار أصحابه من المتقدمين والمتأخرين. ونقل رواية الرضعة الواحدة حنبل فقال: كلما كان قبل الحولين قليلاً أو كثيراً يحرم الرضاع. ونقل الثلاث مُحمد بن العباس. انظر: الروايتين والوجهين: ١٥٥/ب، والمقنع: ٢٦٤، والمغني ٩/ ١٩٢ - ١٩٣، والزَّرْكَشِيّ ... ٣/ ٤٩١ - ٤٩٢. (٤) نقله حَنْبَل عن الإمام أحْمَد. انظر: الهادي: ٢٠٥، والمحرر ٢/ ١١٢، والشرح الكبير ٩/ ٢٠١.