للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويُسْتَحَبُّ لَهُ التَّبْكِيْرُ، وأنْ يَأْتِيَهَا مَاشِياً وعَلَيْهِ السَّكِيْنَةُ (١) والوَقَارُ، ويَقْرَأُ سُوْرَةَ الكَهْفِ (٢)، ويَدْنُوَ مِنَ الإِمَامِ، ويَتَشَاغَلَ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وتِلَاوَةِ القُرْآنِ، ويُكْثِرَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ في يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا (٣)، ويُكْثِرُ الدُّعَاءَ في يَوْمِهَا لَعَلَّهُ أنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الإِجَابَةِ.

وَإِذَا أَتَى المَسْجِدَ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إلاَّ أَنْ يَكُوْنَ إِمَاماً. فَإِنْ رَأَى بَيْنَ يَدَيْهِ فرْجَةً جَازَ أَنْ يَتَخَطَّى فَيَجْلِسَ فِيْهَا عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٤). والأُخْرَى: يُكْرَهُ، ولَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيْمَ إِنْسَاناً ويَجْلِسَ مَكَانَهُ، إلاَّ أَنْ يَكُوْنَ قَدْ قَدِمَ صَاحِباً لَهُ لِيَجْلِسَ في مَوْضِعٍ فَيَحْفَظَهُ لَهُ، فَإِنْ بَعَثَ شَيْئاً يُصَلِّي عَلَيْهِ فَفَرَشَهُ في مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ الجُلُوسُ عَلَيْهِ، وَقِيْلَ: لِغَيْرِهِ أَنْ يَرْفَعَهُ ويَجْلِسَ في المَوْضِعِ، فَإِنْ قَامَ الجَالِسُ مِنْ مَوْضِعِهِ لِعَارِضٍ لَحِقَهُ، فَإِنْ عَادَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ.

وإِذَا حَضَرَ والإِمَامُ يَخْطُبُ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيْفَتَيْنِ تَحِيَّةَ المَسْجِدِ. ويَجْلِسُ فَيُنْصِتُ لِلْخُطْبَةِ إنْ كَانَ يَسْمَعُهَا، ويَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهَا. ولَا يَتَكَلَّمُ، فَإِنْ تَكَلَّمَ أَثِمَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٥)، وفي الأُخْرَى: لَا يَأْثَمُ وَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ، ولَا يَحْرُمُ الكَلَامُ عَلَى الخَاطِبِ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ، ولَا يُكْرَهُ الكَلَامُ قَبْلَ الشُّرُوعِ في الخُطْبَةِ وبَعْدَ الفَرَاغِ مِنْهَا.

وإِذَا وَقَعَ العِيْدُ في يَوْمِ الجُمُعَةِ اسْتُحِبَّ حُضُوْرُهَا، فَإِنِ اجْتَزَي بِحُضُورِ العِيْدِ عَنِ


(١) لقوله : «إذا أقيمت الصَّلَاة، فَلَا تأتوها وأنتم تسعون، وَلَكِن ائتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا».
الحديث أخرجه الطيالسي (٢٣٥٠)، وعبد الرزاق (٣٤٠٥)، وأحمد ٢/ ٢٣٩ و ٢٧٠ و ٣٨٢ و ٣٨٦، والبخاري ٢/ ٩ (٩٠٨)، وفي القراءة خلف الإمام، له (١٧٠) و (١٧١) و (١٧٢) و (١٧٣)، ومسلم ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥١)، وأبو داود (٥٧٣)، والترمذي (٣٢٧)، وابن خزيمة (١٥٠٥)
و (١٧٧٢)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٣٩٦، والبيهقي ٢/ ٢٩٧ من حديث أبي هريرة.
(٢) لحديث النبي : «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء لَهُ من النور ما بين الجمعتين». أخرجه الحاكم ٢/ ٣٦٨، البيهقي ٣/ ٢٤٩ من حديث أبي سعيد الخدري.
(٣) لحديث النبي : «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصَّلَاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ».
الحديث أخرجه أحمد ٤/ ٨، والدارمي (١٥٨٠)، وأبو داود (١٠٤٧) و (١٥٣١)، والنسائي ٣/ ٩١، وابن خزيمة (١٧٣٣) و (١٧٣٤)، والحاكم ١/ ٢٧٨، والبيهقي ٣/ ٢٤٨ من حديث أوس بن أوس.
(٤) انظر: الروايتين والوجهين ٢١/ ب.
(٥) انظر: الروايتين والوجهين ٢١ / أ.

<<  <   >  >>