والْخُيَلَاءِ (١). وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ في الثَّوْبِ الْمُعَصْفَرِ والْمُزَعْفَرِ (٢).
بَابُ مَوَاضِعِ الصَّلَوَاتِ وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ
يَجِبُ عَلَى مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ أَنْ يُطَهِّرَ ثَوْبَهُ وَبَدَنَهُ، وَمَوْضِعَ صَلاتِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ
فَإِنْ حَمَلَهَا، أَوْ لَاقَاهَا بِبَدَنِهِ، أَوْ ثَوْبِهِ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ نَجَاسَة مَعْفُوّاً عَنْهَا، كَيَسِيْرِ الدَّمِ، وما أَشْبَهَهُ. فَإِنْ صَلَّى ثُمَّ رَأى في ثَوْبِهِ نَجَاسَةً لا يَعْلَمُ بِهَا: هَلْ لَحِقَتْهُ في الصَّلَاةِ، أَوْ بَعْدَهَا، ويَحْتَمِل الأَمْرَيْنِ؟ فَصَلاتُهُ مَاضِيَةٌ. وإِنْ عَلِمَ أنَّهَا لَحِقَتْهُ في الصَّلَاةِ؛ لَكِنْ نَسِيَهَا، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِزَالَتِهَا، فَهَلْ يُعِيْدُ الصَّلَاة أَمْ لا؟ على روايتين (٣).
وإذا خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ ثَوْبِهِ، أَوْ بَدَنِهِ؛ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا تَيَقَّنَ بِهِ أنَّ التَّطْهِيْرَ قد لَحِقَ الْمَوْضِعَ.
وَإِذَا أَصَابَ الأَرْضَ نَجَاسَةٌ؛ فَذَهَبَ أَثَرُهَا بِالشَّمْسِ، أَوْ الرِّيْحِ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ عَلَيْهَا. فَإِنْ طَيَّبَهَا، أَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئاً طَاهِراً، كُرِهَ ذَلِكَ، وَصَحَّتْ صَلاتُهُ، وَقِيلَ: لا تَصِحُّ (٤).
وإنْ صَلَّى عَلَى مِنْدِيْلٍ عَلَى طَرَفِهِ نَجَاسَةٌ، أَوْ كَانَ تَحْتَ قَدَمِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ في طَرَفِهِ نَجَاسَةٌ؛ فَصَلاتُهُ صَحِيْحَةٌ. وإِنْ كَانَ الْمِنْدِيْلُ، والْحَبْلُ مُتَعَلِّقاً بِهِ؛ بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ في الْمَقْبَرَةِ، والْمَجْزَرَةِ، وَبَيْتِ الْحُشِّ (٥)، والْمَزْبَلَةِ، والْحَمَّامِ، وأَعْطَانِ الإِبِلِ - وَهِيَ: الَّتِي تُقِيْمُ فِيْهَا، وتَأْوِي إِلَيْهَا - وَمَحَجَّةِ الطَّرِيْقِ، وظَهْرِ الكَعْبَةِ، والْمَوْضِعِ الْمَغْصُوْبِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى تَصُحُّ الصَّلَاةُ مَعَ التَّحْرِيْمِ. وَقِيلَ: إِنْ عَلِمَ بالنَّهِيِ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وإِنْ لَمْ يَعْلَمْ؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ (٦).
(١) فَقَدْ جاء في صَحِيْح البُخَارِيّ ٧/ ١٨٢ (٥٧٨٤)، وَمُسْلِم ٦/ ١٤٦ (٢٠٨٥) (٤٢)، أنَّ النَّبيّ ﷺ قَالَ: «مَنْ جر ثوبه خُيلاء لَمْ ينظر الله إِليهِ يوم القيامة».(٢) فعن أنس بن مَالِك قَالَ: نهى رَسُوْل الله ﷺ أن يتزعفر الرجل. أخرجه مُسْلِم ٦/ ١٥٥ (٢١٠١) (٧٧).والزعفران: صبغ مَعْرُوف، وَهُوَ من الطيب، والعصفر: نبات، وعصفرت الثوب، صبغته بالعصفر، انظر: اللسان ٤/ ٣٢٤، ٥٨١ (زعفر، عصفر).(٣) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٢٤/ب، والإنصاف ١/ ٤٨٦ وفيه أن صِحَّة الصَّلَاة هِيَ الصحيحة عِنْدَ أكثر المتأخرين.(٤) وجاء في الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٢٥/ أ: أن الاختلاف في الكراهة فَقَطْ، وَلَيْسَ في صِحَّة الصَّلَاة، وانظر: الإنصاف ١/ ٤٨٤.(٥) بيت الحش: مَوْضِع قضاء الحاجة. انظر: اللسان ٦/ ٢٨٦ (حشش).(٦) وَفِي الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٢٥/أ: أن في المسألة ثلاث روايات. الأولى: لا تصح، والثانية: =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.