للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَإِنْ تَلَوَّطَ بِغُلَامٍ فَحُكْمُهُ في تَحْرِيْمِ المُصَاهَرَةِ حُكْمُ المَرْأَةِ، يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمَّهَاتِهِ وبَنَاتِهِ وتَحْرُمُ عَلَى الغُلَامِ أُمَّهَاتُ الوَاطِئ وبَنَاتُهُ عِنْدَ أًصْحَابِنَا، وعِنْدِي: أًنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ المُبَاشَرَةِ فِيْمَا دُوْنَ الفَرْجِ فَيَتَخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١)، ومَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا بالنَّسَبِ حَرُمَ بالرَّضَاعِ، ويَحْرُمُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ اليَمِيْنِ أَيْضاً.

فَأَمَّا المُحَرَّمَاتُ إِلَى الأَمَدِ: فَإِذَا تَزَوَّجَ بامْرَأَةٍ أو كَانَتْ في عِدَّةٍ مِنْهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا وعَمَّتِهَا وخَالَتِهَا مِنْ نَسَبٍ أَو رِضَاعٍ، فَإِنْ طَلَّقَهَا وانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أُبيحَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهِنَّ، فَإِنِ اشْتَرَى أُخْتَ زَوْجَتِهِ وَخَالَتِهَا وعَمَّتِهَا صَحَّ الشِّرَاءُ ولَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ إِحْدَاهُنَّ حَتَّى يُطَلِّقَ الزَّوْجَةَ، فَإِنْ تَزَوَّجَهُنَّ في عَقْدٍ وَاحِدٍ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، فَإِنِ اشْتَرَاهُنَّ في عَقْدٍ صَحَّ الشِّرَاءُ، ولَا يَحِلُّ وَطْءُ إِحْدَاهُنَّ حَتَّى تَحْرُمَ الأُخْرَى بإخراج عَنْ مِلْكِهِ، أو تَزْوِيْجٌ، وَعَنْهُ: إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ مَعَ الكَرَاهَةِ (٢). فَإِنِ اسْتَفْرَشَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ. ذَكَرَهُ أَبو بَكْرٍ (٣)، وظَاهِرُ كَلَامِهِ في رِوَايَةِ أَحْمَدَ وحَرْبٍ (٤): يَصِحُّ النِّكَاحُ ولَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا حَتَّى تَحْرُمَ المَوْطُوءةُ عَلَى نَفْسِهِ؛ لأنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَزَوَّجَهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا، فَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ أُخْتَهَا فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَحْرُمَ إِحْدَاهُمَا بالإِخْرَاجِ عَنْ مِلْكِهِ فَصَحِيْحٌ اجْتِمَاعُ النِّكَاحِ مَعَ مِلْكِ اليَّمِيْنِ ومُنِعَ مِنَ الوَطْءِ حَتَّى تَحْرُمَ الأُخْرَى، ويَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ مَنْ طَلَّقَها ثَلَاثاً حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ويَدْخُلَ بِهَا ويُطَلِّقَهَا ويَقْضِيَ العِدَّةَ، وَكَذَلِكَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كُلُّ امرَأَةٍ في عِدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى تَقْضِيَ العِدَّةَ، ويَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ المَزْنِيِّ بِهَا حَتَّى تَتُوبَ وتَقْضِيَ عِدَّتَهَا. والإِحْرَامُ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وهَلْ يَمْنَعُ مِنَ الرَّجْعَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٥).

ويَحْرُمُ عَلَى المُسْلِمِ نِكَاحُ المَجُوسِيَّةِ والمُرْتَدَّةِ والوَثَنِيَّةِ، ومَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهَا مَجُوسِيٌّ أو وَثَنِيٌّ أو مُرْتَدٌّ إِلَى أَنْ يُسْلِمْنَ فَيَحِلَّ نِكَاحِهِنَّ ويَحِلُّ نِكَاحُ حَرَائِرِ أَهْلِ الكِتَابِ، وهَلْ يَحْرُمُ نِكَاحُ إِمَائِهِنْ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٦). ويَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهُنَّ بِمِلْكِ اليَمِيْنِ، ولَا يَجُوزُ وَطْءُ


(١) نقل إسماعيل بن سعيد وابن مَنْصُوْر والمروذي: لا ينشر الحرمة إلا الوطء، ونقل الحسن بن ثواب
وعبد الله والمروذي: أنها تنشر الحرمة. انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ١١٦/ أ - ب.
(٢) انظر: الإنصاف ٨/ ١٢٣.
(٣) وَهُوَ المذهب، وَقَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ ظاهر كَلَامَ الإمام أَحْمَد . انظر: الإنصاف: ٨/ ١٢٩.
(٤) انظر: الإنصاف ٨/ ١٢٩.
(٥) نقل مهنّا إذا رجع يشهد عَلَى الرجعة، ونقل ابن مَنْصُوْر إذا رجع وَلَمْ يشهد حَتَّى انقضت العدة فهي رجعة. انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ١٣٧/ ب.
(٦) نقل صالح وأبو طَالِب: لا يجوز، وَهُوَ اختيار الخِرَقِيّ وغيره، وَقَالَ في رِوَايَة ابن القاسم: الكراهية في إماء أهل الكِتَاب. انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ١١٨/ أ.

<<  <   >  >>