للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولا يُزَوِّجُ عَفِيفَةً بِفَاجِرٍ، ولا عَرَبِيَّةً بِعَجَمِيٍّ، ولا قُرَشِيَّةً بِغَيرِ قُرَشِيٍّ، ولا هَاشِمِيَّةً بغَيرِ هَاشِمِيٍّ، وَعَنْهُ: أنَّ العَرَبَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ (١)، وَكَذَلِكَ العَجَمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ، ولَا يُزَوِّجُ حُرَّةً بِعَبْدٍ، ولَا بِنْتَ بَزَّازٍ بِحَجَّامٍ، ولَا بِنْتَ تَانِئ (٢) بِحَائِكٍ، ولَا مُوسِرَةً بِمُعْسِرٍ عَلَى الرِوَايَةِ الأُوْلَة خَاصَّةً.

وأمَّا الخُلُوُّ مِنَ المَوَانِعِ فَإِنْ لَا يَكُوْنَ بَيْنَهُمَا سَبَبٌ ولا نَسَبٌ ولا اخْتِلَافُ دِيْنٍ يحرُمَ، وسَنَذْكُرُ المُحَرَّمَاتِ بالأَنْسَابِ والأَسْبَابِ والدِّيْنِ، وأَنْ لَا يَكُوْنَا في جِنْسِ عِدَّةٍ أَو لِحَرَامٍ، وأَنْ يَكُوْنَ الزَّوْجَانِ مُعَيَّنَيْنِ في حَالِ العَقْدِ، فَأَمَّا إِنْ قَالَ: زَوْجَتُكَ إِحْدَى بَنَاتِي أَو أَنْكَحْتُكَ ابْنَتِي، ولَهُ بَنَاتٌ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُشِيْرَ إِلَيْهَا أَوْ يُسَمِّيَهَا أو يَصِفَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ، وإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتُ وَاحِدَةٌ صَحَّ، فَإِنْ قَالَ: إِنْ وَضَعَتْ زَوْجَتِي أَو أَمَتِي بِنْتاً فَقَدْ زَوَّجْتُكَ، فَقَبِلَ: فَوَضَعَتْ بِنْتاً لَمْ يَنْعَقِدِ النِّكَاحُ.

فَصْلٌ

فَأَمَّا الإِيْجَابُ فَلَا يَصِحُّ إِلاَّ بِلَفْظِ التَّزْوِيْجِ والإِنْكَاحِ لِمَنْ يُحْسِنُهَما أَو بِمَعْنَاهُمَا الخَاصِّ بِكُلِّ لِسَانٍ لِمَنْ لَا يُحْسِنُهُمَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَعَلُّمِهِمَا لَزِمَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يَلْزَمُهُ (٣).

وأَمَّا القَبُولُ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ يَقُوْلُ: قَبِلْتُ هَذَا النِّكَاحَ أَو التَّزْوِيْجَ أو مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ في حَقِّ مَنْ لَا يُحْسِنُ فَإن اقْتَصَرَ عَلَى قَبِلْتُ أَو قَالَ الخَاطِبُ للوَلِيِّ: أَزَوَّجْتَ، وللمُتَزَوِّجِ: أَقَبِلْتَ، فَقَالَا: نَعَمْ، فَقَالَ الخِرَقِيُّ (٤): يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ ويَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ، فَإِنْ تَقَدَّمَ القْبُولُ عَلَى الإِيْجَابِ لَمْ يَنْعَقِدْ، وإِنْ تَرَاخَى القَبُولُ عَن الإِيْجَابِ صَحَّ مَا دَامَا في المَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ، فَإِنْ تَرَاخَى القَبُولُ إِلَى بَعْدِ التَّصَرُّفِ عَنِ المَجْلِسِ لَمْ يَصِحَّ، ونَقَلَ عَنْهُ أَبُو طَالِبٍ (٥): أنَّهُ يَصِحُّ، وإِذَا تَمَّ العَقْدُ وَجَبَ تَسْلِيْمُ المَرْأَةِ في بَيْتِ الزَّوْجِ إِذَا كَانَتْ حُرَّةً مِمَّنْ يُمْكِنُ الاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَلَمْ يَشْرُطْ دَارَهَا، فَإِنْ سألَتِ الإِنْظَارَ أُنْظِرَتْ مُدَّةً جَرَتِ العَادَةُ (٦) أَنْ تَصْلُحَ أمرها في مِثْلَهَا، وإِنْ كَانَتْ أَمَةً لَمْ يَجِبْ تَسْلِيْمُهَا إِلاَّ باللَّيْلِ، ولَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا في غَيْرِ أَوْقَاتِ الفَرَائِضِ منْ غَيْرِ إِصْرَارٍ، ولَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا


(١) انظر: المغني ٧/ ٣٧٥، الإنصاف ٨/ ١٠٩.
(٢) التأني: المقيم الأصلي نقيض الطاريء وَهُمْ تناء البلد ومن تأنته أي مقيمون فِيْهِ لَا يغزون مَعَ الغزاة والغني الكثير المال جمع ثناء والجماعة تانئة. انظر: معجم مَتْن اللغة ١/ ٤١٠.
(٣) انظر: الهادي: ١٥٩.
(٤) انظر: الإنصاف ٨/ ٤٩.
(٥) انظر: الإنصاف ٨/ ٥١.
(٦) كررت في الأصل.

<<  <   >  >>