الطَّرِيقِ والأَسْوَاقِ: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيءٌ؟ مَنْ ضَاعَ مِنْهُ ذَهَبٌ أو فِضَّةٌ؟ ويَكُونُ التَّعْرِيْفُ في أَوْقَاتِ الصَّلوات وعِنْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ، ويَجُوزُ مُتَفَرِّقاً في الحَوْلِ، وأُجْرَةُ المُنَادِي في مَالِ المُعَرِّفِ سَوَاءٌ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ يَعْقُوبَ، وَعِنْدِي: أَنَّ كَلَامَهُ مَحْمُولٌ عَلَى تَعْرِيْفِ مَا يَمْلِكُ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُمْلَكُ أَو أَرَادَ الحِفْظَ عَلَى صَاحِبِهَا لَا غَيْرُ رَجَعَ بالأُجْرَةِ عَلَيْهِ (١)، وَإِذَا مَضَى الحَوْلُ مِنْ وَقْتِ التَّعْرِيْفِ وكَانَتْ عَيْناً وورِقاً مَلَكَها (٢)، وإِنْ كَانَتْ عُرُوضاً لَمْ يَمْلِكْهَا، وهَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٣)، ويُتَخَرَّجُ: أَنْ يَمْلِكَ العَرُوضَ أَيْضاً عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: يَمْلِكُ الغَنَمَ. وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ مُحَمَّدُ وابنُ الحَكَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ في الصَّيَّادِ يَقَعُ في شَبَكَتِهِ الكِيْسُ أو النُّحَاسُ يُعَرِّفُهُ سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وإِلاَّ فَهُوَ كَسَائِرِ مَالِهِ وشَبَّهَهُ باللُّقَطَةِ، قَالَ أَبو بَكْرٍ: مَنْ قَالَ بِمَسْكِهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَكَمِ فَلَهُ وَجْهٌ أَيْضاً نَصَّ عَلَى مَذْهَبِهِ، وهَذَا نَصٌّ في تَمْلِيْكِ النُّحَاسِ بَعْدَ الحَوْلِ وَهُوَ مِنَ العُرُوضِ، وَقَدْ نقل عَنْهُ حَنْبَلٌ والبَغَوِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَمْلِكُ لُقْطَةً بحالٍ (٤)، وهَلْ تَدْخُلُ اللُّقَطَةُ في مِلْكِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بَعْدَ الحولِ، قَالَ شَيْخُنَا: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهَا تَدْخُلُ (٥)، وعِنْدِي: لا تَدْخُلُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ولِهَذَا يَضْمَنُهَا لِمَالِكِهَا إِذَا أَنْفَقَهَا بَعْدَ الحَوْلِ، وإِذَا تَلِفَتِ اللُّقَطَةُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ لَمْ يَضْمَنْهَا، وإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ ضَمِنَهَا أو نَقَصَتْ ضَمِنَ، وإِذَا أَخَذَهَا مَالِكُهَا قَبْلَ التَّمَلُّكِ أَخَذَهَا مَعَ زِيَادَتِهَا، وإِنْ أَخَذَهَا بَعْدَ التَّمَلُّكِ أَخَذَهَا مَعَ زِيَادَتِهَا المُتَّصِلَةِ، فَأَمَّا المُنْفَصِلَةُ فَهَلْ يَرْجِعُ بِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٦) بِنَاءً عَلَى الأَبِ إِذَا اسْتَرْجَعَ العَيْنَ المَوْهُوبَةَ وَقَدْ زَادَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً فَهَلْ يَرْجِعُ بِهَا أمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
(١) قَالَ المرداوي في الإنصاف ٦/ ٤١٢ - ٤١٣: «قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَاب، وَقَالَ ابن عقيل: مَا لا يملك بالتعريف يرجع عَلَيْهِ بالأجرة».(٢) ونقل حَنْبَل: إن جاء صاحبها فعرف وعاءها وصرارها فهي لَهُ وإلا تصدق بِهَا فظاهر هَذَا أَنَّهُ يحكم لَهُ بملكها بَعْدَ الْحَوْل والتعريف. قَالَ أبو بَكْر الخلال: لَيْسَ هَذَا قَوْل أحمد ومذهبه إن لَمْ يجيء صاحبها فهي لَهُ. الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٩٤/ ب.(٣) انظر: الأنصاف: ٦/ ٤١٥.(٤) ونَقَلَهُ أَبو الخَطَّابِ في الانْتِصَارِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ في شرحه ٢/ ٦٣٥.(٥) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ في شرحه ٢/ ٦٣٧: «وقول الخرقي: وإلا فهي كسائر ماله ظاهره أنها تدخل في ملكه من غَيْر اختياره، وكذا نَصَّ أحمد في رِوَايَة الجماعة وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور».(٦) الأول: تَكُون لواجدها. والثاني: تَكُون لصاحبها، اختاره ابن أبي موسى. انظر: الشرح الكبير ٦/ ٣٥٦ - ٣٥٧، والإنصاف ٦/ ٤١٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.