للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثُّلُثَ (١) فَمَا زَادَ فَهِيَ من ضَمَانِ البَائِعِ، وإنْ أَتْلَفَتْ دُونَهُ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ويعتبرُ ثُلُث الْمَبْلَغِ وَقِيْلَ ثُلُث القِيْمَةِ.

والْجَائِحَةُ: كُلُّ آفَةٍ لا صُنْعَ للآدَمِيِّ فِيْهَا فأمّا ما كَانَ مِنْ إِحْرَاقِ اللُّصُوصِ، ونَهْبِ الْجَيْشِ فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.

بَابُ التَّصْرِيَةِ والتَّدْلِيسِ (٢) والْحِلْفِ في الصِّفَةِ

وَمَن اشْتَرَى مُصَرَّاةً (٣) مِنْ بَهِيْمَةِ الأنْعَامِ فَهُوَ بالْخِيَارِ بَيْنَ أنْ يُمْسِكَهَا أو يَرُدَّهَا، ومعها صَاعاً مِنْ تَمْرٍ عِوَضَ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ مَوْجُوداً حَالَ العقْدِ، وإنْ كَانَ قِيْمَةُ اللَّبَنِ مثلُ قِيْمَةِ الشَّاةِ أو أَكْثَرَ نَصَّ عَلَيْهِ (٤). فإنْ عَدِمَ التَّمْرَ وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ في الْمَوضِعِ الَّذِي وَقَعَ فِيْهِ العَقْدُ، فإنْ كَانَ لَبَنُ التَّصْرِيَةِ بِحَالِهِ فأَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ عَلَى البَائِعِ لَمْ يَلْزَمِ البَائِعُ قَبُولُهُ وَقَالَ شَيْخُنَا: الأشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا أنَّهُ يُلْزِمُهُ قَبُولُهُ.

فإنِ اشترى أَمَةً مُصَرَّاةً أو أتَاناً مُصَرَّاةً احْتمَلَ أنْ لا يَكُوْنَ لَهُ الفَسْخُ بِذَلِكَ؛ لأنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ في بَهِيْمَةِ الأنْعَامِ (٥)، ويحتملُ أنْ يكونَ لَهُ الفَسْخُ؛ لأنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ إلاَّ أنَّهُ إِذَا فسخَ لَمْ يلْزمهُ بَدَل اللَّبَنِ. وخِيارُ التَّصْرِيَةِ مُقَدَّرٌ بِثَلاثَةِ أيَّامٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ قَبْلَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا (٦)، وعندي: أنَّهُ إِذَا تَبَيَّنَ التَّصْريَةَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ سواء كَانَ قَبْلَ الثَّلَاثِ أو بَعْدَهَا (٧) ما لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ ما يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، فإن اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَصَارَ لَبَنُهَا لَبَنَ عَادَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ فَمَن اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً، وَهُوَ لا يَعْلَمُ فَطَلَّقَهَا


(١) نقلها حنبل وأبو داود. انظر: مسائل الامام أَحْمَد لأبي داود ٢/ ٢٥، والرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٦٥/ب.
(٢) التدليس في البيع: كتمان عيب السلعة عن المشتري. انظر: الصحاح ٣/ ٩٣٠، وتاج العروس ١٦/ ٨٤ (دلس).
(٣) يقال: صريت الشاة تصرية، إِذَا لَمْ تحلبها أياماً حَتَّى يجتمع اللبن في ضرعها، والشاة مصراة. الصحاح ٦/ ٢٤٠٠، ولسان العرب ١٤/ ٤٥٨ (صري)، وانظر: المغني ٤/ ٢٣٣، وشرح الزركشي ٢/ ٣٨٥.
(٤) انظر: المغني ٤/ ٢٣٥.
(٥) هُوَ ما ورد عن النَّبِيّ : «لا تلقوا البيع، ولا تصروا الغنم والإبل للبيع، فمن ابتاعها بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ بخير النظرين: إن شَاءَ أمسكها، وإن شاء ردّها بصاع تمر، لا سمراء».
الْحَدِيْث أخرجه الشَّافِعِيّ (١٣٨١)، والحميدي (١٠٢٨)، وأحمد ٢/ ٢٤٢، والبخاري ٣/ ٩٣ (٢١٥١)، وأبو داود (٣٤٤٥)، والنسائي ٧/ ٢٥٣، وأبو يعلى (٦٢٦٧)، والطحاوي في شرح المعاني ٤/ ١٨، والبيهقي ٥/ ١٦٨. من حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ .
(٦) وَهُوَ ظاهر كلام أَحْمَد. انظر: المغني ٤/ ٢٣٦.
(٧) لأنَّهُ تدليس يثبت بالخيار. المغني ٤/ ٢٣٦.

<<  <   >  >>