التَفَرُّقِ (١) وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إِلَى الْمُشْتَرِي في بيع الْخِيَارِ بِنَفْسِ العَقْدِ في أظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ (٢) وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِي والأُخْرَى لا يَنْتَقِلُ إلاَّ بِالعَقْدِ وانْقِضَاءِ الْخِيَارِ (٣) وعلى (٤) كِلْتا الرِّوَايَتَيْنِ لا يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِن الْمُتَبَايِعَيْنِ التَّصَرُّفَ فِيْمَا صَارَ إِلَيْهِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، فإنْ خَالَفَا وتَصَرَّفَا بِبَيْعٍ أو هِبَةٍ أو وَصِيَّةٍ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُمَا وهلْ يَكُونُ ذَلِكَ فَسْخاً في حَقِّ البَائِعِ ورِضاءً في حَقِّ الْمُشْتَرِي؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا إنْ وُجِدَ من البَائِعِ دَلَّ عَلَى فَسْخِ البَيْعِ وإنْ وُجِدَ مِن الْمُشْتَرِي دَلَّ عَلَى الرِّضَا بِتَمامِ البَيْعِ وفَسْخِ خِيَارِهِ (٥)، والثَّانِي أنَّ البَيْعَ والْخِيَارَ بِحَالِهِ (٦) وإنْ تَصَرَفَّا بالعِتْقِ فَقَدْ عَتِقَ مَنْ حَكَمْنَا بالْمِلْكِ لَهُ وَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُ صاحِبِهِ فَعَلَى هَذَا إِذَا لَمْ يحكمْ بانْتِقَالِ الْمِلْكِ نفذ عِتْقُ الْمُشْتَرِي ونظرنا فإنْ تَمَّ البَائِعُ العَقْدَ فَلَهُ الثَّمَنُ وإنْ فَسَخْنَا فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ؟ إحْدَاهُمَا (٧): يَنْفَسِخُ البَيْعُ ويَرْجِعُ بالقِيْمَةِ (٨)، والثَّانِية (٩): لا يَنْفَسِخُ ويكونُ لَهُ الثَّمَنُ (١٠) وكذلكَ إِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ في مُدَّةِ الخِيَارِ في يَدِ الْمُشْتَرِي عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا، لا يَبْطُلُ الْخِيارُ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أنْ يَفْسَخَ ويُطَالِبَ بِالْقِيْمَةِ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ في الْمَبِيْعِ (١١) والثَّانِيةُ قَدْ بَطَلَ الْخِيَارُ فَلَا يَرْجِعُ البَائِعُ إلاّ بالْمُسَمَّى (١٢) فإنْ تَصَرَّفَا بِالْوَقْفِ في مُدَّةِ الْخِيارِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ؟ أحَدِهِمَا حُكْمُهُ حُكْمُ العتْقِ (١٣)، والثَّانِي حُكْمُهُ حُكْمُ البَيْعِ (١٤)، فإنْ تَصَرَّفَا بالوَطْءِ فَمَنْ حَكمْنَا لَهُ بالْمِلْكِ فَلَا
(١) انظر: المقنع: ١٠٣، والإنصاف ٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦.(٢) وَهُوَ المذهب الَّذِي عَلَيْهِ الأصحاب. الإنصاف ٤/ ٣٧٨، وانظر: المقنع: ١٠٣، والشرح الكبير ٤/ ٧٠.(٣) انظر: الإنصاف ٤/ ٣٧٩.(٤) تكررت في الأصل.(٥) انظر: المقنع: ١٠٣، والشرح الكبير ٤/ ٧٣.(٦) إِذَا تصرف البائع فِيْهِ لَمْ يَكُنْ فسخاً عَلَى الصَّحِيْح من المذهب ونص عَلَيْهِ. الإنصاف ٤/ ٣٨٦. وانظر: الشرح الكبير ٤/ ٧٣.(٧) فِي الأصل «أحدهما».(٨) انظر: الشرح الكبير ٤/ ٧٥.(٩) فِي الأصل: «والثاني».(١٠) انظر: الشرح الكبير ٤/ ٧٥.(١١) انظر: الشرح الكبير ٤/ ٧٦.(١٢) قَالَ الخِرَقِيّ: فإن تلفت السلعة أو كَانَ عبداً فأعتقه المشتري أو مات بطل الخيار. فصرح ببطلان الخيار وَقَدْ أومأ إِلَيْهِ أَحْمَد إِلَى هَذَا في رِوَايَة الميموني وحرب. الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٥٩/أ، وانظر: الشرح الكبير ٤/ ٧٥ - ٧٦، وشرح الزركشي ٢/ ٣٠٠.(١٣) انظر: المقنع: ١٠٤، والشرح الكبير ٤/ ٧٦، والإنصاف ٤/ ٣٩١.(١٤) قَالَ ابن قدامة: «والصحيح حكمه حكم البيع». الشرح الكبير ٤/ ٧٦، وانظر: المقنع: ١٠٤، والإنصاف ٤/ ٣٩١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.