وقالوا: ذكرُ اللَّه خيرٌ من حَطْم السيوف في سبيل اللَّه.
وقال سعيدُ بنُ المسيِّب وغيرُه في قول اللَّه عزَّ وجلَّ:{الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ}[الكهف: ٤٦]: هي قولُ العبد: لا إلهَ إلّا اللَّهُ، والحمدُ للَّه، وسبحانَ اللَّه، واللَّهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلّا باللَّه (١).
وقال اللَّهُ عزَّ وجلَّ:{خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}[الكهف: ٤٦]. فحسْبُك بما في الكتاب والسُّنة من فضل الذِّكْر، وفَّقنا اللَّهُ وحبَّبَ إلينا طاعتَه، وأعاننا عليها بفضلِه ورحمتِه آمين.
وهذا وما كان مثلَه يُوضِّحُ لك أنَّ الكلامَ بالخير: من ذكرِ اللَّه، وتلاوةِ القرآن، وأعمالِ البرِّ، أفضلُ من الصَّمت، وكذلك القولُ بالحقِّ كلِّه، والإصلاحُ بينَ الناس وما كان مثلَه، وإنما الصمتُ المحمودُ: الصَّمتُ عن الباطل.
ذكَر معاويةُ بنُ صالح، عن عليٍّ بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس -في قوله:{وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}[المؤمنون: ٣]- قال: عن الباطل (٢).
وقال قتادةُ في قوله:{وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}[الفرقان: ٧٢]. قال: لا يُساعدون أهلَ الباطل على باطلِهم ولا يُمالِئونهم (٣).
وقال مجاهد (٤): إذا أُوذُوا صفَحُوا.
(١) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٨٩ (٥٦٣) عن عُمارة بن صيّاد عن سعيد بن المسيب، به. (٢) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ١٩/ ١٠. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧٣٦ (١٥٤٤٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة، به. (٤) في تفسيره، ص ٥٠٧، وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ١٩/ ٣١٤، وابن أبي حاتم في تفسيره ٨/ ٢٧٣٩ (١٥٤٧١)، وابن أبي الدُّنيا في مداراة الناس (٢٥)، والبيهقي في الشعب ٦/ ٢٦٣ (٨٠٨٩) من طرق عنه. سفيان: هو الثوري، وسعيد بن حسان: هو المخزومي المكي ثقة كما في تحرير التقريب (٢٢٨٣).