وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: عليه الجزاء. قال أبو حنيفة: ولو دلَّه في الحَرَم لم يكنْ عليه جزاءٌ (١).
وقال زُفَر: عليه الجزاء، في الحلِّ دلَّه عليه أو الحَرَم. وبه قال أحمدُ، وإسحاق (٢). وهو قولُ عليٍّ، وابن عباس، وعَطاء (٣).
قال أبو عُمر: القولُ الأولُ أقيَسُ وأصَحُّ في النظر.
واختلف العلماءُ أيضًا فيما يجبُ على المحرم يَدُلُّ المحرمَ على الصيدِ فيقتُلُه؛ فقال قوم: عليهما كفّارةٌ واحدةٌ. منهم عطاء، وحمادُ بنُ أبي سليمان (٤).
وقال آخرون: على كلِّ واحدٍ منهما كفّارةٌ. رُوِي ذلك عن سعيدِ بنِ جبير، والشَّعبيِّ، والحارثِ العُكْليِّ (٥). وبه قال أبو حنيفةَ وأصحابُه (٦).
وعن سعيدِ بنِ جبيرٍ (٧) أنه قال: على كلِّ واحدٍ من القاتل والآمرِ والمشيرِ والدالِّ جزاءٌ (٨).
وقال الشافعيُّ، وأبو ثور: لا جزاءَ إلا على القاتل وحدَه (٩).
(١) نقل القولين عن أبي حنيفة محمد بن الحسن الشيباني في الأصل المعروف بالمبسوط له ٢/ ٥٥٠ - ٥٥١، والطحاوي في مختصر اختلاف العلماء ٢/ ٢١٧. (٢) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية لإسحاق بن منصور ٥/ ٢٣٢٤ (١٦١٤)، والمغني لابن قدامة ٣/ ٢٨٨. (٣) ينظر: المصنَّف لعبد الرزاق ٤/ ٤٣٥ (٨٣٥١). (٤) ينظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (١٥٤٧١) و (١٥٤٧٩). (٥) ينظر: المصنَّف لعبد الرزاق ٤/ ٤٣٥ (٨٣٥١) و ٤/ ٤٣٧ (٨٣٥٦)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١٥٤٧٦) و (١٥٤٧٧). (٦) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٢/ ٢١٥، والمغني لابن قدامة ٣/ ٢٨٩. (٧) من قوله: "سعيد بن جبير" إلى هنا قفز نظر ناسخ د ٢ فسقط ما بينهما. (٨) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٤٣٥ (٨٣٥١) عن سفيان الثوري، عن سالم الأفطس، عنه. (٩) ينظر: الأمّ للشافعي ٢/ ٢٢٩، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٢/ ٢١٥.